شرح
الحاصلة من العباد المتعلّقة بالأُمور المستقبلة ، كإرادة السفر مثلا في الغد أو بعد
الغد ، وهي المسمّاة لديهم بالعزم ، وهو الّذي لا يتنجّز إلاّ بعد حضور أجله وزمانه
واستكمال شرائطه ، مع كونه بنفسه هو العلّة الوحيدة للعمل .
وبذلك يمكن أن يقال : إنّ إرادته تعالى القديمة المفسّرة بعلمه سبحانه مغايرة
لإرادته الحادثة المقارنة لفعله الخارجي وإيجاده الحوادث شيئاً فشيئاً كما ورد
التصريح بذلك في بعض أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) : " إنّ لله إرادتين : إرادة حتم ،
وإرادة عزم " ( 1 ) إلى آخره .
فالمراد من الإرادة العزمية هو العلم الأزلي ، ومن الحتمية هو الفعل الخارجي .
وعليه فالتغيّرات والتبدّلات الحاصلة للكائنات زماناً ووصفاً وغيرهما إنّما
تستلزم التغيّر في إرادته تعالى الحتمية الّتي هي أفعاله الخارجية الصادرة عنه ،
وهي بأجمعها متعلّقات لإرادته العزمية القديمة المتّحدة مع ذاته المقدّسة ،
ولا محذور في ذلك أصلا .
كما لا محذور أيضاً في تسمية أفعاله تعالى لدى أهل الفنّ بالعوارض ،
ولا يوجب ذلك وقوعه سبحانه محلاّ للحوادث ، فإنّ العوارض في اصطلاحهم كما
تُطلق على الأعراض المقابلة للجواهر كالألوان وأمثالها المحتاجة إلى المحالّ
والموضوعات ، كذلك تُطلق أحياناً على نفس الجواهر ، كما في قولهم : إنّ الجنس
عرض عامّ لنوعه والنوع عرض خاصّ لجنسه ، مع وضوح كون كلّ منهما
كالحيوان والإنسان جوهراً مستقلاّ .
وعليه فجميع أفعاله تعالى المنتسبة إليه جواهر صادرة منه مرتبطة به ، بل كلّها
عين الربط به سبحانه كما عرفت .
وأين ذلك عن عروض الحوادث المتغيّرة له جلّ وعلا ، المستلزم لحدوث
الذات المقدّسة وتغيّرها والعياذ بالله .
هامش
( 1 ) الكافي : 151 ح 4 ، توحيد الصدوق : 64 ، مختار بصائر الدرجات : 142 ، الفصول المهمّة 1 :
230 ، بحار الأنوار 4 : 1 ، 39 .