تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
الحاصلة من العباد المتعلّقة بالأُمور المستقبلة ، كإرادة السفر مثلا في الغد أو بعد الغد ، وهي المسمّاة لديهم بالعزم ، وهو الّذي لا يتنجّز إلاّ بعد حضور أجله وزمانه واستكمال شرائطه ، مع كونه بنفسه هو العلّة الوحيدة للعمل . وبذلك يمكن أن يقال : إنّ إرادته تعالى القديمة المفسّرة بعلمه سبحانه مغايرة لإرادته الحادثة المقارنة لفعله الخارجي وإيجاده الحوادث شيئاً فشيئاً كما ورد التصريح بذلك في بعض أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) : " إنّ لله إرادتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم " ( 1 ) إلى آخره . فالمراد من الإرادة العزمية هو العلم الأزلي ، ومن الحتمية هو الفعل الخارجي . وعليه فالتغيّرات والتبدّلات الحاصلة للكائنات زماناً ووصفاً وغيرهما إنّما تستلزم التغيّر في إرادته تعالى الحتمية الّتي هي أفعاله الخارجية الصادرة عنه ، وهي بأجمعها متعلّقات لإرادته العزمية القديمة المتّحدة مع ذاته المقدّسة ، ولا محذور في ذلك أصلا . كما لا محذور أيضاً في تسمية أفعاله تعالى لدى أهل الفنّ بالعوارض ، ولا يوجب ذلك وقوعه سبحانه محلاّ للحوادث ، فإنّ العوارض في اصطلاحهم كما تُطلق على الأعراض المقابلة للجواهر كالألوان وأمثالها المحتاجة إلى المحالّ والموضوعات ، كذلك تُطلق أحياناً على نفس الجواهر ، كما في قولهم : إنّ الجنس عرض عامّ لنوعه والنوع عرض خاصّ لجنسه ، مع وضوح كون كلّ منهما كالحيوان والإنسان جوهراً مستقلاّ . وعليه فجميع أفعاله تعالى المنتسبة إليه جواهر صادرة منه مرتبطة به ، بل كلّها عين الربط به سبحانه كما عرفت . وأين ذلك عن عروض الحوادث المتغيّرة له جلّ وعلا ، المستلزم لحدوث الذات المقدّسة وتغيّرها والعياذ بالله .
هامش
( 1 ) الكافي : 151 ح 4 ، توحيد الصدوق : 64 ، مختار بصائر الدرجات : 142 ، الفصول المهمّة 1 : 230 ، بحار الأنوار 4 : 1 ، 39 .