شرح
على سبيل تأصّل الألوان وأمثالها من الأعراض المتأصّلة ، بل لا تحقّق لشيء منها
إلاّ بتحقّق طرفيها المتضايفين .
وأين ذلك عن لزوم كونه تعالى محلاّ للحوادث ، كما ربما يتوهّم ذلك باعتبار
حدوث أفعاله ، فإنّ المستحيل عقلا ونقلا تبدّل الصفات الذاتية المتأصّلة باعتبار
استلزامها لتبدّل الذات المقدّسة - والعياذ بالله - بعد تسالم العينية بينهما والاتّفاق
على معلوليتها لنفس الذات المقدّسة واستنادها إليها كما ذكرنا .
وأمّا تلك الإضافات المتحقّقة بتحقّق أفعاله الحسنة ، مع كون أفعاله مسبّبة عن
إرادته النافذة ، ومعلومة لمشيئته القاهرة لا لذاته المقدّسة الثابتة ، فلا تلازم بين
تبدّلاتها وتبدّل الذات كما عرفت .
لا يقال : إنّ ذلك لا يدفع المحذور ، حيث إنّ الإرادة منه تعالى مفسّرة عندهم
بالعلم الأزلي ، وعليه فتغيّر معلولها يستلزم تغيّر العلم الّذي هو نفس الذات ، وبذلك
يعود المحذور ؛ لما تحقّق في محلّه من لزوم التقارن بين العلّة والمعلول واستحالة
انفكاكهما أو اختلاف الأثر المترتّب عليهما ، وحينئذ كيف يمكن عدم التغيّر في
الإرادة الّتي هي عين الذات المقدّسة مع حصول التغيّرات الكثيرة والإيجادات
المتتالية المستحدثة الّتي هي معلولاتها .
فإنّه يقال : إنّ تلك الإيجادات الحادثة شيئاً فشيئاً بناءً على التفسير المذكور
إنّما هي متعلّقات للعلم الأزلي البسيط . ومن الواضح أنّ تعدّد متعلّقاته أو اختلاف
معلوماته لا يوجب تعدّده ولا تركّبه ولا اختلافه ولا تغيّره ، ولا سيّما العلم الأزلي
المنكشف لديه الكائنات بأسرها قبل وجوداتها الخارجية .
وأمّا حديث التقارن والتلازم بينهما ، فاللازم الضروري منه إنّما هو بعد
اجتماع الشرائط فيهما وتحقّق المقتضيات لهما ، وارتفاع موانع الوجود عنهما ،
وبذلك تصير العلّة تامّة نافذة حتمية ، وحينئذ يستحيل انفكاكها عن معلولها .
ومن الواضح أنّ من جملة شرائط نفوذ العلّة وتأثيرها المنجّز لوجود معلولها
في المقام هو حضور الزمان المعيّن في علمه تعالى ، ونظير ذلك بعض الإرادات