تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
على سبيل تأصّل الألوان وأمثالها من الأعراض المتأصّلة ، بل لا تحقّق لشيء منها إلاّ بتحقّق طرفيها المتضايفين . وأين ذلك عن لزوم كونه تعالى محلاّ للحوادث ، كما ربما يتوهّم ذلك باعتبار حدوث أفعاله ، فإنّ المستحيل عقلا ونقلا تبدّل الصفات الذاتية المتأصّلة باعتبار استلزامها لتبدّل الذات المقدّسة - والعياذ بالله - بعد تسالم العينية بينهما والاتّفاق على معلوليتها لنفس الذات المقدّسة واستنادها إليها كما ذكرنا . وأمّا تلك الإضافات المتحقّقة بتحقّق أفعاله الحسنة ، مع كون أفعاله مسبّبة عن إرادته النافذة ، ومعلومة لمشيئته القاهرة لا لذاته المقدّسة الثابتة ، فلا تلازم بين تبدّلاتها وتبدّل الذات كما عرفت . لا يقال : إنّ ذلك لا يدفع المحذور ، حيث إنّ الإرادة منه تعالى مفسّرة عندهم بالعلم الأزلي ، وعليه فتغيّر معلولها يستلزم تغيّر العلم الّذي هو نفس الذات ، وبذلك يعود المحذور ؛ لما تحقّق في محلّه من لزوم التقارن بين العلّة والمعلول واستحالة انفكاكهما أو اختلاف الأثر المترتّب عليهما ، وحينئذ كيف يمكن عدم التغيّر في الإرادة الّتي هي عين الذات المقدّسة مع حصول التغيّرات الكثيرة والإيجادات المتتالية المستحدثة الّتي هي معلولاتها . فإنّه يقال : إنّ تلك الإيجادات الحادثة شيئاً فشيئاً بناءً على التفسير المذكور إنّما هي متعلّقات للعلم الأزلي البسيط . ومن الواضح أنّ تعدّد متعلّقاته أو اختلاف معلوماته لا يوجب تعدّده ولا تركّبه ولا اختلافه ولا تغيّره ، ولا سيّما العلم الأزلي المنكشف لديه الكائنات بأسرها قبل وجوداتها الخارجية . وأمّا حديث التقارن والتلازم بينهما ، فاللازم الضروري منه إنّما هو بعد اجتماع الشرائط فيهما وتحقّق المقتضيات لهما ، وارتفاع موانع الوجود عنهما ، وبذلك تصير العلّة تامّة نافذة حتمية ، وحينئذ يستحيل انفكاكها عن معلولها . ومن الواضح أنّ من جملة شرائط نفوذ العلّة وتأثيرها المنجّز لوجود معلولها في المقام هو حضور الزمان المعيّن في علمه تعالى ، ونظير ذلك بعض الإرادات