شرح
وبذلك ينقدح كونها مغايرةً للذات المقدّسة المتأصّلة ، على خلاف تلك
الصفات الذاتية . كما أنّه ينقدح بما ذكر أنّها أُمور مستندة إلى أفعاله الحادثة ،
ومسبّبة عنها ، لا عن الذات المقدّسة بما هي هي .
وحينئذ فلا جرم يكون كلّ منها حادثاً بحدوث طرفيه ، ومنعدماً بانعدامهما ،
وليس شيء منها أزلياً ولا أبدياً ، على خلاف تلك الذاتيات .
وبذلك كلّه ينقدح لك أيضاً أنّ تلك الاعتباريات المنتزعة ليست في الحقيقة
أوصافاً له تعالى ، وأنّ تغيّراتها وتبدّلاتها في كلّ حين بالإيجادات الحادثة
وأمثالها غير مُناف لقِدَم الذات المقدّسة ، وعدم تطرّق التغيّر والتبدّل إلى مقامه
الأعلى . وأنّ جميعها باعتبار مبادئها ترجع إلى صفة واحدة ذاتية ، وهي صفة
قيّوميته ، وهي إضافته الإشراقية المنبعثة من فيضه الكامل المتعال ، ونوره المنبسط
على الموجودات ، وقدرته التامّة الّتي بها يوجد الكائنات ، ويحدث المحدثات .
وليس شيء منها عرضاً قائماً بذاته العليا على نحو قيام الأعراض
بموضوعاتها كي يكون جلّ وعلا معروضاً للعوارض ، ومحلاّ للحوادث - والعياذ
بالله - فإنّ ساحته المقدّسة منزّهة عن ذلك .
ويستحيل تطرّق الحوادث عليه - على ما ستعرفه في محلّه إن شاء الله تعالى -
بل إنّ الموجودات بأسرها متقوّمة به سبحانه ، مرتبطة به على سبيل ارتباط
المعلول بعلّته . بل بأجمعها على اختلاف محالّها وتكثّر الأماكن المستنيرة منها ،
متدلّية على الشمس الواحدة ونورها البسيط الحقيقي . وليس شيء منها ذات ثبت
لها الربط بينها وبين الشمس ، بل كلّها عين الربط بها . ثمّ لا ينثلم بتكثّر مواضع
إنارتها وحدة الشمس المنيرة لها . ولا ينافي ذلك بساطتها الحقيقية كما أنّه ليس
شيء منها من عوارضها العارضة عليها على نحو عروض الألوان بموضوعاتها
وقيامها بجواهرها ، بل إنّها كلّها من آثار تلك الشمس الواحدة الحقيقية .
وبذلك كلّه يتّضح المُرام في المقام ، وما أشرنا إليه من أنّ تلك الأوصاف
المنتسبة إلى أفعاله تعالى ليست في الحقيقة إلاّ أُموراً إضافية اعتبارية لا تأصّل لها