تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
وبذلك ينقدح كونها مغايرةً للذات المقدّسة المتأصّلة ، على خلاف تلك الصفات الذاتية . كما أنّه ينقدح بما ذكر أنّها أُمور مستندة إلى أفعاله الحادثة ، ومسبّبة عنها ، لا عن الذات المقدّسة بما هي هي . وحينئذ فلا جرم يكون كلّ منها حادثاً بحدوث طرفيه ، ومنعدماً بانعدامهما ، وليس شيء منها أزلياً ولا أبدياً ، على خلاف تلك الذاتيات . وبذلك كلّه ينقدح لك أيضاً أنّ تلك الاعتباريات المنتزعة ليست في الحقيقة أوصافاً له تعالى ، وأنّ تغيّراتها وتبدّلاتها في كلّ حين بالإيجادات الحادثة وأمثالها غير مُناف لقِدَم الذات المقدّسة ، وعدم تطرّق التغيّر والتبدّل إلى مقامه الأعلى . وأنّ جميعها باعتبار مبادئها ترجع إلى صفة واحدة ذاتية ، وهي صفة قيّوميته ، وهي إضافته الإشراقية المنبعثة من فيضه الكامل المتعال ، ونوره المنبسط على الموجودات ، وقدرته التامّة الّتي بها يوجد الكائنات ، ويحدث المحدثات . وليس شيء منها عرضاً قائماً بذاته العليا على نحو قيام الأعراض بموضوعاتها كي يكون جلّ وعلا معروضاً للعوارض ، ومحلاّ للحوادث - والعياذ بالله - فإنّ ساحته المقدّسة منزّهة عن ذلك . ويستحيل تطرّق الحوادث عليه - على ما ستعرفه في محلّه إن شاء الله تعالى - بل إنّ الموجودات بأسرها متقوّمة به سبحانه ، مرتبطة به على سبيل ارتباط المعلول بعلّته . بل بأجمعها على اختلاف محالّها وتكثّر الأماكن المستنيرة منها ، متدلّية على الشمس الواحدة ونورها البسيط الحقيقي . وليس شيء منها ذات ثبت لها الربط بينها وبين الشمس ، بل كلّها عين الربط بها . ثمّ لا ينثلم بتكثّر مواضع إنارتها وحدة الشمس المنيرة لها . ولا ينافي ذلك بساطتها الحقيقية كما أنّه ليس شيء منها من عوارضها العارضة عليها على نحو عروض الألوان بموضوعاتها وقيامها بجواهرها ، بل إنّها كلّها من آثار تلك الشمس الواحدة الحقيقية . وبذلك كلّه يتّضح المُرام في المقام ، وما أشرنا إليه من أنّ تلك الأوصاف المنتسبة إلى أفعاله تعالى ليست في الحقيقة إلاّ أُموراً إضافية اعتبارية لا تأصّل لها
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 76 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني