تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
ويقابل ذلك ما يسمّى بالحمل الشائع الصناعي ، المبتني على وحدتهما وجوداً وخارجاً ، مع اختلافهما في الماهيّة والحقيقة ، كقولنا : زيد عالم مثلا ، فإنّ وصف العالم وحقيقته مغاير لحقيقة زيد وماهيّته بالضرورة . وهذا بخلاف ما لو حمل الوصف المذكور وأمثاله من ذاتياته تعالى عليه سبحانه ، فإنّ ذلك كلّه حمل ذاتي حقيقي لمكان العينية بينهما ، واستحالة تقدير انسلاخ الذات المقدّسة عن شيء منها ، فإنّ ذلك بمنزلة انسلاخ الذات عن نفسها وعن حقيقتها وعن ماهيّتها . ثمّ لا يذهب عليك أنّ تلك الصفات الذاتية له تعالى وإن كانت كثيرة ، ولكن جميعها ينبعث من أُصول ثلاثة ، وهي العلم والقدرة والحياة . بل يمكن القول بانحصار أُصولها في الأُوليين منها فقط بالاستغناء عن ذكر الثالثة ، بعد وضوح ملازمتهما لها . والأمر هيّن بعد ما عرفت من عينية الجميع له تعالى على ما أُشير إليه في قوله سبحانه : ( أيّاً مّا تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( 1 ) ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 2 ) هذا . وأمّا صفات أفعاله الجميلة ، فهي تقابل تلك الصفات العليا وتخالفها من وجوه : أحدها : أنّها أُمور اعتبارية لا تأصّل لها أصلا ، بل هي عناوين إضافية ينتزعها العقل من أفعاله تعالى ، الحادثة شيئاً فشيئاً ، نظير صفة الخالقية والرازقية مثلا ، فإنّ العقل يعتبرهما صفتين له سبحانه باعتبار خلقه وإيجاده فلاناً ، ورزقه وإطعامه فلاناً . فكلّ منها أمر إضافي منتزع من طرفيه المتضايفين ، وليس لها وجود منحاز ولا مفهوم مستقلّ عن طرفيه ، لا في الذهن ، ولا في الخارج ، كما في سائر الأُمور الاعتبارية ، نظير الأُبوّة والبنوّة بين الابن ووالده ، والزوجية بين الزوجين ، والفوقية والتحتية . والأُخوّة وأمثالها من الأُمور الإضافية الّتي يكون وجودها بوجود طرفيها ، وتنعدم بانعدام أحدهما أو كليهما .
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 . ( 2 ) الأعراف : 180 .