تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ما كان بالذات استحال عدمه * فتوأم بقاؤه وقِدمه وهو بهذا الاعتبار سرمدي * باق قديم أزلي أبدي
شرح
بضرورة حكم العقل بأنّ « ما كان » ثابتاً أزلياً « بالذات » غير مسبوق بالعدم « استحال عدمه » فإنّه لولا القول بالعينية بين الذات والصفات لزم القول بكون الذات بما هي هي منسلخة عنها محتاجة إليها ، ومن الواضح أنّ الانسلاخ عنها لا يكون بالحصر العقلي إلاّ من جهة العجز أو الجهل أو السفه والعبث ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك ، هذا . مع أنّه على تقدير الانسلاخ - والعياذ بالله - واحتمال المغايرة وتوهّم زيادتها على الذات لا يخلو الأمر من أن يقال : إمّا بحدوث تلك الصفات وإمّا بقدمها . فعلى الأوّل : يلزم اتّصاف الذات بأضداد تلك الصفات قبل حدوثها ، وقبل اتّصافه تعالى بها . وكلّ ذلك نقص وخسّة لا تكون أيضاً في أحد إلاّ من جهة العجز أو الجهل أو السفه ، وتعالى الله عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً . وعلى الثاني : يلزم القول بتعدّد القدماء ، وذلك أيضاً مستحيل من العقل على ما سيأتيك برهانه إن شاء الله تعالى ، وستسمع بعونه تعالى حكمه البات الجزمي بوحدة القديم وانحصاره فيه سبحانه . وحينئذ فإذا ثبتت بينهما العينية ثبتت استحالة فناء تلك الصفات على سبيل استحالة فناء الذات ، فإنّ تقدير الفناء في أحدهما مناف للوجوب المفروض ، وخلف واضح . وعليه « فتوأم بقاؤه » الأبدي « وقدمه » الأزلي . « وهو » جلّ وعلا « بهذا الاعتبار » ووجوبه الذاتي وغناه وحكمته الموجبة لاستحالة انسلاخه عن شيء من صفات الكمال فضلا عن استحالة اتّصافه بأضدادها « سرمدي » دائم بلا فناء و « باق » مستمرّ بلا زوال و « قديم أزلي » بلا أوّل ولا بداية ، و « أبدي » ثابت بلا آخر ولا نهاية .