ما كان بالذات استحال عدمه * فتوأم بقاؤه وقِدمه
وهو بهذا الاعتبار سرمدي * باق قديم أزلي أبدي
شرح
بضرورة حكم العقل بأنّ « ما كان » ثابتاً أزلياً « بالذات » غير مسبوق بالعدم
« استحال عدمه » فإنّه لولا القول بالعينية بين الذات والصفات لزم القول بكون
الذات بما هي هي منسلخة عنها محتاجة إليها ، ومن الواضح أنّ الانسلاخ عنها لا
يكون بالحصر العقلي إلاّ من جهة العجز أو الجهل أو السفه والعبث ، وتعالى ربّنا
عن كلّ ذلك ، هذا .
مع أنّه على تقدير الانسلاخ - والعياذ بالله - واحتمال المغايرة وتوهّم زيادتها
على الذات لا يخلو الأمر من أن يقال : إمّا بحدوث تلك الصفات وإمّا بقدمها .
فعلى الأوّل : يلزم اتّصاف الذات بأضداد تلك الصفات قبل حدوثها ، وقبل
اتّصافه تعالى بها . وكلّ ذلك نقص وخسّة لا تكون أيضاً في أحد إلاّ من جهة العجز
أو الجهل أو السفه ، وتعالى الله عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً .
وعلى الثاني : يلزم القول بتعدّد القدماء ، وذلك أيضاً مستحيل من العقل على
ما سيأتيك برهانه إن شاء الله تعالى ، وستسمع بعونه تعالى حكمه البات الجزمي
بوحدة القديم وانحصاره فيه سبحانه .
وحينئذ فإذا ثبتت بينهما العينية ثبتت استحالة فناء تلك الصفات على سبيل
استحالة فناء الذات ، فإنّ تقدير الفناء في أحدهما مناف للوجوب المفروض ،
وخلف واضح .
وعليه « فتوأم بقاؤه » الأبدي « وقدمه » الأزلي .
« وهو » جلّ وعلا « بهذا الاعتبار » ووجوبه الذاتي وغناه وحكمته الموجبة
لاستحالة انسلاخه عن شيء من صفات الكمال فضلا عن استحالة اتّصافه
بأضدادها « سرمدي » دائم بلا فناء و « باق » مستمرّ بلا زوال و « قديم أزلي »
بلا أوّل ولا بداية ، و « أبدي » ثابت بلا آخر ولا نهاية .