شرح
الفصل الثاني
في صفاته العليا
وهي تنقسم إلى ثبوتية وسلبية .
وتسمّى الثبوتية منها بصفات الكمال والجمال .
وأمّا السلبية منها ، فتسمّى بصفات الجلال .
ثمّ الثبوتية منها أيضاً تنقسم إلى قسمين ، فمنها : صفات ذاته المقدّسة ، ومنها
صفات أفعاله الجميلة .
أمّا الذاتية منها ، فهي عبارة عن صفات وجودية ثابتة للذات المقدّسة ثبوتاً
حقيقياً ، وهي أُمور متأصّلة واقعية ومتّحدة مع الذات ، وحقائقها عين حقيقة الذات
من غير شائبة اختلاف أو مغايرة بينها أصلا إلاّ في الألفاظ والمداليل ، على سبيل
الألفاظ المترادفة المختلفة لفظاً ومفهوماً مع ما بينها من الوحدة الواقعية والعينية
الحقيقية ، كلفظي الإنسان والبشر مثلا .
وحينئذ فتلك الصفات العليا كنفس الذات المقدّسة قديمة أزليّة أبديّة لا مبدأ
لشيء منها ولا منتهى ، من غير فرق بينها أصلا ، ولا شيء منها مغاير للذات
المقدّسة ، ولا زائد عليها .
وكلّها دائمة باقية سرمدية لا زوال لها ولا فناء ، ولا أمد ولا انتهاء ، فإنّ
وجوب الوجود كما يقتضي استحالة الحدوث ، فكذلك يقتضي استحالة الفناء