فنفسه مرآة ربّه وهل * يشكّ في مُبدعها عزّ وجلّ
والأوحديّ يهتدي لذاته * بذاته الغنيّ عن آياته
شرح
« فنفسه مرآة ربّه » الأعلى « وهل » يمكن أن « يشكّ في مبدعها عزّ وجلّ »
الّذي صوّرها في ظلمات ثلاث : وهي ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة
المشيمة ، من غير شبح ولا مثال ولا تكلّف فكر ولا خيال ولا استدعاء مستعان .
وبالجملة فطُرُق معرفته تعالى - بحكم العقل ببطلان الدور والتسلسل
واستحالة الترجّح من غير مرجّح ، وبحكم الحسّ والوجدان بمشاهدة آياته
الباهرة - لكثيرة جدّاً ، ولا عذر لأحد في جهله بوجود الربّ سبحانه أصلا ، فضلا
عن إنكاره والعياذ بالله .
ونعم ما أفاده المولى نصير الملّة والدين ( قدس سره ) في كتابه فصول العقائد حيث قال :
" أصل كلّ من عرف حقيقة الواجب والممكن كما قلناه عرّف بأدنى فكر أنّه لو لم
يكن في الوجود واجب الوجود لم يكن لشيء من الممكنات وجود أصلا ؛ لأنّ
الموجودات حينئذ كلّها تكون ممكنة ، والممكن ليس له من نفسه وجود ، ولا لغيره
عنه وجود ، فلابدّ من وجود واجب الوجود لتحصيل وجود الممكنات منه " ( 1 ) انتهى .
« و » لكن لا يذهب عليك أنّ « الأوحديّ » من الناس - وهو الّذي لا نظير له
في زمانه وهم الأنبياء والأولياء المطهّرون ( عليهم السلام ) لفي غنى عن تلك الطرق لمعرفته
تعالى ، وإنّما « يهتدي لذاته » المقدّسة « بذاته » أي بسبب نفس الذات العليا
« الغنيّ عن » دلالة « آياته » عليه ، كما قال مولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " يا
من دلّ على ذاته بذاته " ( 2 ) إلى آخره .
وقال نجله الحسين ( عليه السلام ) في بعض أدعيته : " إلهي تردّدي في الآثار يوجب بُعد
هامش
( 1 ) الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية : 56 .
( 2 ) التوحيد : 35 ح 6 ، الأمالي للمفيد : 254 ح 4 ، بحار الأنوار 84 : 339 ح 19 وج 91 : 243 ،
دعاء الصباح .