وهل يغيب عنه حتّى تنجلي * أنواره بالدور والتسلسل
كلاّ فلا يغيب وجه الباري * عنه فما يصنع بالآثار
شرح
المزار " إلى قوله : " كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أفيكون
لغيرك من الظهور ما ليس لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى
بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيباً " ( 1 )
إلى آخره .
وقال نجله السجاد ( عليه السلام ) في مناجاته : " إلهي بك عرفتك ، وأنت دللتني عليك ،
ولولا أنت لم أدر ما أنت " ( 2 ) إلى غير ذلك من كلمات أمثال أُولئك المعصومين ( عليهم السلام )
الّذين تجلّى ربّهم في نفوسهم الزكية ، واستنارت قلوبهم الطاهرة . لمعرفة خالقهم
بحسن اختيارهم لمراضيه ، واجتنابهم عن مساخطه ، وجهادهم في سبيله كما قال
عزّ من قائل : ( والّذين جاهدوا فيها لنهدينّهم سبلنا ) ( 3 ) .
وقال الشاعر الفارسي : " آفتاب آمد دليل آفتاب " ( 4 ) .
فمثلهم ( عليهم السلام ) قد بلغ في اليقين بربّه تعالى إلى حدّ المشاهد الملازم لحبيبه ، من
غير التماس الطُرُق لمعرفته . « وهل يغيب » البارئ تعالى « عنه حتّى تنجلي » لديه
« أنواره » المقدّسة « بالدور والتسلسل » والتعمّق في صنائعه ؟ « كلاّ فلا » يمكن
أن « يغيب وجه الباري » جلّ وعلا « عنه ، فما يصنع » مثله « بالآثار » الظاهرية أو
الأدلّة العقلية .
هذا تمام الكلام في الفصل الأوّل لإثبات وجوده الأقدس بالعقل القطعيّ
والحسّ بمشاهدة الآثار .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 225 ح 3 .
( 2 ) الصحيفة السجادية ( أبطحي ) : 214 دعاء 116 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .
( 4 ) مثنوي معنوي ، دفتر أوّل ص 115 .