تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وخلقة الإنسان أجلى آية * لنفسه بنفسه هدايه
شرح
فكأنّه جلّ وعلا ينطبع « فيها » والعياذ بالله نحو انطباع الصورة في المرآة « فكانت هي » بجميع أجزائها وأفرادها وأنواعها وأجناسها « كالمرآة » المنعكس فيها الذات المقدّسة فيظهر للبصير إلى حدّ يكون كالمرئي بالعين الباصرة في الرأس من حيث حصول العلم القطعي بوجوده ، وقد تعالى ربّنا عن المشاهدة بالأبصار ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) . ولكنّه سبحانه على شدّة خفائه واستتاره عن العيون الباصرة هو في غاية الظهور ، فإنّ كلاّ من تلك الآيات ينادي بلسان حاله وتكوّنه بوجود صانعه ، ولا ينثلم بتكثّرها وتعدّدها وحدة المؤثّر فيها ، كما لا تنثلم وحدة الصورة الواحدة الحقيقيّة لو فرض انطباعها في أفراد كثيرة من المرآة . وأيضاً كما أنّ المنطبع فيها يحكي عن وجود المحكي وتحقّقه خارجاً بنحو القطع واليقين وإن لم يشاهد بالعين ، فكذلك تلك الآيات الإلهيّة فإنّها لا تبقي مجالا للشكّ في وجود مُبدعها . « و » إنّ أعظمها « خلقة الإنسان » فإنّها « أجلى آية » تدلّ على وجوده تبارك وتعالى وكفى « لنفسه » عند تفكّره « بنفسه هداية » تغنيه عن الاعتبار بسائر آيات ربّه ، فإنّه إذا تعمّق في كيفيّة خلقته في رحم أُمّه إلى حين شيخوخيّته وما ركب فيه من الجوارح والجوانح والقوى الظاهريّة والباطنيّة على ما ستأتي الإشارة إلى بعضها إن شاء الله تعالى عُرف بمقدار معرفته شيئاً من عظمة خالقه سبحانه ، وأنّه أودع فيه ما لم يُودع في غيره من خلائقه ، ولعلّ هذا بعض معاني قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) شرح كلمات أمير المؤمنين 7 : 9 ، عوالي اللآلئ 1 : 54 ، بحار الأنوار 2 : 32 ، وج 6 : 251 ، مصباح الشريعة : 13 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 69 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني