والخلق والخلقة والطبائع * شهادة على وجود الصانع
فالممكنات كلّها آياته * بها تجلّى للبصير ذاته
يرى بعين القلب وجه الذات * فيها فكانت هي كالمرآة
شرح
وبرودة « و » اختلاف « الألوان » والطعوم والهيئات والخواصّ في النباتات وسائر
الأشياء « و » اختلاف أنواع سائر « الخلق » في البرّ والبحر من أصناف البشر
والبهائم والطيور والوحوش والأنعام والسباع وغيرها على اختلافها مأكلا ومشرباً
وسيراً ومسكناً وأُنساً وافتراساً إلى غير ذلك من الاختلافات المشاهدة بالعيان
في الصور والأجسام « والخلقة والطبائع » حسناً وقبحاً « شهادة » واضحة « على
وجود الصانع » تبارك وتعالى ، وعلى أنّه لا مؤثّر في شيء منها غيره سبحانه .
وحينئذ « فالممكنات كلّها آياته » الباهرة « بها تجلّى » وزهر « للبصير » بعينه
الباطني « ذاته » المقدّسة كما قيل :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد ( 1 )
وقال تعالى : ( إنَّ في إختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السَّموات
والأرض لآيات لقوم يتّقون ) ( إنَّ في خلق السَّموات والأرض واختلف
الليل والنهار والفلك الّتي تجري في البحر بما ينفع الناس ومآ أنزل اللَّه من
السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كلّ دآبَّة وتصريف
الريح والسحاب المسخَّر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ( 2 ) إلى غير
ذلك من الآيات المكرّرة في ذلك .
فالبصير الواقعي لدى التفكّر « يرى بعين القلب وجه الذات » المقدّسة ويحصل
له العلم القطعي بوجود الصانع تعالى ، وأنّ جميع تلك الصنائع وجهه ودليل عليه
كما قال تعالى : ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 3 ) وكلّ منها مثبت لوجوده الأعلى .
هامش
( 1 ) المجازات النبويّة للشريف الرضي : 221 .
( 2 ) يونس : 6 ، البقرة : 164 .
( 3 ) البقرة : 115 .