تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وفي اختلاف النطق باللسان * والليل والنهار والألوان
شرح
أم هم الخالقون ) ( 1 ) حيث أوكل الجواب المنفي عن ذلك إلى عقولهم وفطرتهم . فلا جرم يثبت بكلّ ذلك انحصار علّة الكائنات فيه سبحانه « فبالواجب » القديم بالذات جلّ وعلا « أمر الكون تمّ » وثبت ، وليس لغيره تعالى في ذلك تأثير أصلا . خلافاً لبعض أُولي الضلال من المادّيّين والطبيعيّين في قولهم : إنّ ما في الكون بأجمعه إنّما هو من ناحية طبائع الأشياء ، وإنّه ليس ما وراء عالم الطبيعة مؤثّر في الكائنات . ولكن فساد ذلك أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، بعد وضوح أنّ الطبيعة الخالية من الشعور والإدراك والبعيدة عن الإرادة والاختيار كيف يعقل تأثيرها في شيء من أنحاء الوجود ، أو عَرض من الأعراض ، هذا . مع أنّ القول بذلك يستلزم تساوي أفراد كلّ صنف في وجوداتها وأعراضها وصفاتها وآثارها ، بل يستلزم اشتراك الكلّ من الأنواع والأجناس وما فوقها وما تحتها في جميع ذلك وعدم اختلافها في شيء من ذلك ؛ وذلك لوضوح استحالة اختلاف الآثار مع وحدة المؤثّر وهو الطبيعة الواحدة المنفردة في مفروض المقام ، السارية في جميعها ، وإنّ ذلك ممّا يكذّبه الوجدان بمشاهدة الاختلافات الكثيرة الخارجة عن حدّ الإحصاء والاستقصاء ، المرئيّة بالعيان بين الأفراد والأنواع والأجناس . ولا ريب أنّ كلّ ذلك آيات باهرة ودلالات واضحة على وجوده الأقدس جلّ وعلا وأنّه هو المؤثّر الوحيد فقط في العوالم كلّها ، وأنّه سبحانه هو الخالق البارئ المصوّر للأشياء والكائنات بأجمعها . « و » كذا « في اختلاف » لغات « النطق » في البشر « باللسان » وفي غيرهم بغيره بإلهام منه لهم في تراكيب الحروف والكلمات ؛ لإظهار ما في ضمائرهم من المقاصد المكنونة ، مع خروج كلّ ذلك عن حدّ الإحصاء . « و » كذا في اختلاف « الليل والنهار » نوراً وظلمة ، وطولا وقصراً ، وحرارة
هامش
( 1 ) الطور : 35 .