وفي اختلاف النطق باللسان * والليل والنهار والألوان
شرح
أم هم الخالقون ) ( 1 ) حيث أوكل الجواب المنفي عن ذلك إلى عقولهم وفطرتهم .
فلا جرم يثبت بكلّ ذلك انحصار علّة الكائنات فيه سبحانه « فبالواجب » القديم
بالذات جلّ وعلا « أمر الكون تمّ » وثبت ، وليس لغيره تعالى في ذلك تأثير أصلا .
خلافاً لبعض أُولي الضلال من المادّيّين والطبيعيّين في قولهم : إنّ ما في الكون
بأجمعه إنّما هو من ناحية طبائع الأشياء ، وإنّه ليس ما وراء عالم الطبيعة مؤثّر في
الكائنات . ولكن فساد ذلك أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، بعد وضوح أنّ
الطبيعة الخالية من الشعور والإدراك والبعيدة عن الإرادة والاختيار كيف يعقل
تأثيرها في شيء من أنحاء الوجود ، أو عَرض من الأعراض ، هذا .
مع أنّ القول بذلك يستلزم تساوي أفراد كلّ صنف في وجوداتها وأعراضها وصفاتها
وآثارها ، بل يستلزم اشتراك الكلّ من الأنواع والأجناس وما فوقها وما تحتها في
جميع ذلك وعدم اختلافها في شيء من ذلك ؛ وذلك لوضوح استحالة اختلاف
الآثار مع وحدة المؤثّر وهو الطبيعة الواحدة المنفردة في مفروض المقام ، السارية
في جميعها ، وإنّ ذلك ممّا يكذّبه الوجدان بمشاهدة الاختلافات الكثيرة الخارجة
عن حدّ الإحصاء والاستقصاء ، المرئيّة بالعيان بين الأفراد والأنواع والأجناس .
ولا ريب أنّ كلّ ذلك آيات باهرة ودلالات واضحة على وجوده الأقدس
جلّ وعلا وأنّه هو المؤثّر الوحيد فقط في العوالم كلّها ، وأنّه سبحانه هو الخالق
البارئ المصوّر للأشياء والكائنات بأجمعها .
« و » كذا « في اختلاف » لغات « النطق » في البشر « باللسان » وفي غيرهم
بغيره بإلهام منه لهم في تراكيب الحروف والكلمات ؛ لإظهار ما في ضمائرهم من
المقاصد المكنونة ، مع خروج كلّ ذلك عن حدّ الإحصاء .
« و » كذا في اختلاف « الليل والنهار » نوراً وظلمة ، وطولا وقصراً ، وحرارة
هامش
( 1 ) الطور : 35 .