تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وفرضها أولى خلاف ما فرض * إذ وصف الإمكان بذاك ينتقض ويستحيل أن يؤثّر العدم * فيها فبالواجب أمر الكون تمّ
شرح
عرفت ليس بشيء أصلا ولا خير فيه أبداً . وأمّا الوجود البحت بما هو هو مع قطع النظر عمّا يصدر من بعض أفراده من المساوئ والشرور فليس إلاّ خيراً . وحينئذ فربما يمكن أن يقال : إنّ الخيريّة المذكورة تثبت الأولويّة للوجود ، وكفى بها مرجّحاً له على نقيضه وهو العدم من غير حاجة إلى مرجّح آخر لذلك . ولكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور ، فإنّ تقدير أولويّة الوجود في تلك الممكنات « وفرضها أولى » بذلك من عدمها خلف واضح ، وهو « خلاف ما فرض » من تساوي الأمرين فيها . مع أنّ القول بكونها معلولات لتلك الأولويّة يستلزم لحوقها بالواجب « إذ وصف الإمكان » المفروض لها « بذاك ينتقض » . وذلك لأنّ الأولويّة المذكورة أمر ذاتي منجعل بنفسه غير قابل للجعل ولا مبدأ له . ولو كانت هي العلّة لها لزم كونها بأسرها قديمةً لا مبدأ لها بعد معلومية استحالة انفكاك المعلول عن علّته . وحينئذ يلزم فيها الانقلاب من الإمكان إلى الوجوب ، واستحالة ذلك من أوضح الواضحات . وعليه فلم يبقَ شيء من الوجود يؤثّر في إيجاد الحوادث والموجودات سوى العدم « و » من الواضح أيضاً أنّه « يستحيل » عقلا « أن يؤثّر العدم » في إبداعها وإيجاد الوجود « فيها » حيث قد عرفت أنّه نقيض الوجود ، وكيف يعقل أن يكون نقيض الشيء علّة لوجوده ، ولا سيّما مع كون النقيض عدماً صرفاً ؟ ! أم كيف يمكن لفاقد الشيء أن يهب ما هو فاقده ؟ ! واستحالة ذلك أمر عقليّ بل فطريّ . ولعلّ إليه الإشارة بالاستفهام الإنكاري في قوله تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 66 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني