وفرضها أولى خلاف ما فرض * إذ وصف الإمكان بذاك ينتقض
ويستحيل أن يؤثّر العدم * فيها فبالواجب أمر الكون تمّ
شرح
عرفت ليس بشيء أصلا ولا خير فيه أبداً .
وأمّا الوجود البحت بما هو هو مع قطع النظر عمّا يصدر من بعض أفراده من
المساوئ والشرور فليس إلاّ خيراً .
وحينئذ فربما يمكن أن يقال : إنّ الخيريّة المذكورة تثبت الأولويّة للوجود ،
وكفى بها مرجّحاً له على نقيضه وهو العدم من غير حاجة إلى مرجّح آخر لذلك .
ولكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور ، فإنّ تقدير أولويّة الوجود في تلك
الممكنات « وفرضها أولى » بذلك من عدمها خلف واضح ، وهو « خلاف ما
فرض » من تساوي الأمرين فيها .
مع أنّ القول بكونها معلولات لتلك الأولويّة يستلزم لحوقها بالواجب « إذ
وصف الإمكان » المفروض لها « بذاك ينتقض » .
وذلك لأنّ الأولويّة المذكورة أمر ذاتي منجعل بنفسه غير قابل للجعل ولا مبدأ
له . ولو كانت هي العلّة لها لزم كونها بأسرها قديمةً لا مبدأ لها بعد معلومية استحالة
انفكاك المعلول عن علّته .
وحينئذ يلزم فيها الانقلاب من الإمكان إلى الوجوب ، واستحالة ذلك من
أوضح الواضحات .
وعليه فلم يبقَ شيء من الوجود يؤثّر في إيجاد الحوادث والموجودات
سوى العدم « و » من الواضح أيضاً أنّه « يستحيل » عقلا « أن يؤثّر العدم » في
إبداعها وإيجاد الوجود « فيها » حيث قد عرفت أنّه نقيض الوجود ، وكيف يعقل أن
يكون نقيض الشيء علّة لوجوده ، ولا سيّما مع كون النقيض عدماً صرفاً ؟ ! أم كيف
يمكن لفاقد الشيء أن يهب ما هو فاقده ؟ ! واستحالة ذلك أمر عقليّ بل فطريّ .
ولعلّ إليه الإشارة بالاستفهام الإنكاري في قوله تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء