تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
واستحالة كلٍّ منهما بعد تسالم الكلّ عليهما بمكان من الوضوح . أمّا الدور : فلاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه بعد معلومية لزوم تقدّم العلّة على معلولها ولو كان تقدّماً رتبيّاً مع تقارنهما في الزمان تقارناً حقيقيّاً ، نظير تقارن الشمس والنهار زماناً عند طلوعهما . فإنّه لمكان علّيته لطلوع النهار مقدّم عليه رتبة ، بشهادة دخول الفاء المختصّ بالمتأخّر على النهار عند ذكره الترتيبي مع الشمس . فيقال : طلعت الشمس فطلع النهار ، ولا عكس . فضلا عن الأسباب المتقدّمة زماناً أيضاً على مسبباتها ، نظير وجود الوالدين مثلا لوجود الولد ، وأنّ من الواضح استحالة كلّ من التقدّمين في الشيء على نفسه . وأمّا التسلسل : فلوضوح كون الممكنات بأجمعها على كثرتها الخارجة عن حدّ الاستقصاء كلّها متناهية محدودة ذوات مبدأ في وجوداتها ولولا ذلك لخرجت عن حدّ الإمكان ، وذلك خُلف واضح . وعليه فلا محيص عن كون أسبابها أيضاً متناهية مثلها . ولا يعقل خلاف ذلك مع اشتراكهما في وصف الإمكان . وحينئذ « فالممكنات » لابدّ بالحصر العقلي من أن « تنتهي لما » أي لشيء « وجب » وجوده ، واستحال فيه العدم كي يحتاج إلى موجد يوجده أو سبب وعلّة تؤثّر في حدوثه بعد العدم . « كيف » لا ! وقد عرفت أنّ غير الواجب - وهو الممكن المتساوي وجوده وعدمه - لابدّ في حدوثه من مرجّح يرجّح وجوده على عدمه حتّى يوجد . « و » عرفت أيضاً أنّه « لا » يعقل « ترجّح بلا سبب » ولا مقتض أصلا . وعليه فالضرورة قاضية بأنّه بعد بطلان الترجّح النفسي وبطلان الدور والتسلسل لم يبقَ شيء يصلح مرجّحاً لوجودات تلك الممكنات على عدمها مع فرض تساوي الأمرين فيها ، سوى ما ربما يتوهّم من أولويّة الوجود بنفسه وكونه خيراً من العدم على ما تصافق عليه أهل الفنّ بل كافّة العقلاء ؛ باعتبار أنّ العدم كما