شرح
واستحالة كلٍّ منهما بعد تسالم الكلّ عليهما بمكان من الوضوح .
أمّا الدور : فلاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه بعد معلومية لزوم تقدّم العلّة
على معلولها ولو كان تقدّماً رتبيّاً مع تقارنهما في الزمان تقارناً حقيقيّاً ، نظير
تقارن الشمس والنهار زماناً عند طلوعهما .
فإنّه لمكان علّيته لطلوع النهار مقدّم عليه رتبة ، بشهادة دخول الفاء المختصّ
بالمتأخّر على النهار عند ذكره الترتيبي مع الشمس .
فيقال : طلعت الشمس فطلع النهار ، ولا عكس .
فضلا عن الأسباب المتقدّمة زماناً أيضاً على مسبباتها ، نظير وجود الوالدين
مثلا لوجود الولد ، وأنّ من الواضح استحالة كلّ من التقدّمين في الشيء على نفسه .
وأمّا التسلسل : فلوضوح كون الممكنات بأجمعها على كثرتها الخارجة عن
حدّ الاستقصاء كلّها متناهية محدودة ذوات مبدأ في وجوداتها ولولا ذلك
لخرجت عن حدّ الإمكان ، وذلك خُلف واضح .
وعليه فلا محيص عن كون أسبابها أيضاً متناهية مثلها .
ولا يعقل خلاف ذلك مع اشتراكهما في وصف الإمكان .
وحينئذ « فالممكنات » لابدّ بالحصر العقلي من أن « تنتهي لما » أي لشيء
« وجب » وجوده ، واستحال فيه العدم كي يحتاج إلى موجد يوجده أو سبب وعلّة
تؤثّر في حدوثه بعد العدم .
« كيف » لا ! وقد عرفت أنّ غير الواجب - وهو الممكن المتساوي وجوده
وعدمه - لابدّ في حدوثه من مرجّح يرجّح وجوده على عدمه حتّى يوجد .
« و » عرفت أيضاً أنّه « لا » يعقل « ترجّح بلا سبب » ولا مقتض أصلا .
وعليه فالضرورة قاضية بأنّه بعد بطلان الترجّح النفسي وبطلان الدور
والتسلسل لم يبقَ شيء يصلح مرجّحاً لوجودات تلك الممكنات على عدمها مع
فرض تساوي الأمرين فيها ، سوى ما ربما يتوهّم من أولويّة الوجود بنفسه وكونه
خيراً من العدم على ما تصافق عليه أهل الفنّ بل كافّة العقلاء ؛ باعتبار أنّ العدم كما