فسمّ بالواجب ما لم يكن * بغيره وغيره بالممكن
والثانِ للأوّل محتاج بلا * ريب وإلاّ دار أو تسلسلا
فالممكنات تنتهي لما وجب * كيف ! ولا ترجّح بلا سبب
شرح
حكمه في مثل ذلك هو القبح دون الاستحالة .
بل ربّما لا يحكم فيه حتّى بالقبح .
بل ربّما يحكم أحياناً بحُسن ذلك لبعض الناس ، كالهارب من الأسد مثلا عند
انتهائه في مسيره إلى طريقين متساويين لنجاته وخلاصه منه ، فإنّه لا قبح في
اختياره أحدهما من دون مرجّح أصلا سوى إرادته ، بل القبح حينئذ في تركهما
وتوقّفه انتظاراً لمرجّح آخر غير اختياره .
وكيف كان فالترجيح الصادر من الفاعل لأحد المتساويين بمكان من
الإمكان ولو مع قبحه العقلي في كثير من الموارد ، ولكن ترجّح أحد المتساويين
بنفسه على صاحبه ، فهو ممّا لا شبهة في استحالته قولا واحداً ؛ لكونه خلفاً لفرض
التساوي كما عرفت .
وبذلك كلّه يعلم حاجة الممكن إلى غيره .
وإلى جميع ما ذكرنا أشار السيّد بقوله ( قدس سره ) : « فسمّ بالواجب ما لم يكن »
وجوده « بغيره » ولا مسبّباً عن شيء « و » سمّ « غيره » وهو ما يكون مسبّباً لسبب
ما « بالممكن » المتساوي فيه الوجود والعدم .
« والثان للأوّل محتاج » في تحقّقه ووجوده « بلا » شبهة ولا خلاف ولا
« ريب » في ذلك بالضرورة من حكم العقل الباتّ .
« وإلاّ دار » الممكن في وجوده لو قيل بكونه مسبّباً عن نفسه ولو بأُلوف من
الوسائط .
« أو تسلسلا » في ذلك إلى ما لا نهاية له من غير دور لو قيل بكونه مسبّباً عن
ممكن مثله من غير دور .