تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فسمّ بالواجب ما لم يكن * بغيره وغيره بالممكن والثانِ للأوّل محتاج بلا * ريب وإلاّ دار أو تسلسلا فالممكنات تنتهي لما وجب * كيف ! ولا ترجّح بلا سبب
شرح
حكمه في مثل ذلك هو القبح دون الاستحالة . بل ربّما لا يحكم فيه حتّى بالقبح . بل ربّما يحكم أحياناً بحُسن ذلك لبعض الناس ، كالهارب من الأسد مثلا عند انتهائه في مسيره إلى طريقين متساويين لنجاته وخلاصه منه ، فإنّه لا قبح في اختياره أحدهما من دون مرجّح أصلا سوى إرادته ، بل القبح حينئذ في تركهما وتوقّفه انتظاراً لمرجّح آخر غير اختياره . وكيف كان فالترجيح الصادر من الفاعل لأحد المتساويين بمكان من الإمكان ولو مع قبحه العقلي في كثير من الموارد ، ولكن ترجّح أحد المتساويين بنفسه على صاحبه ، فهو ممّا لا شبهة في استحالته قولا واحداً ؛ لكونه خلفاً لفرض التساوي كما عرفت . وبذلك كلّه يعلم حاجة الممكن إلى غيره . وإلى جميع ما ذكرنا أشار السيّد بقوله ( قدس سره ) : « فسمّ بالواجب ما لم يكن » وجوده « بغيره » ولا مسبّباً عن شيء « و » سمّ « غيره » وهو ما يكون مسبّباً لسبب ما « بالممكن » المتساوي فيه الوجود والعدم . « والثان للأوّل محتاج » في تحقّقه ووجوده « بلا » شبهة ولا خلاف ولا « ريب » في ذلك بالضرورة من حكم العقل الباتّ . « وإلاّ دار » الممكن في وجوده لو قيل بكونه مسبّباً عن نفسه ولو بأُلوف من الوسائط . « أو تسلسلا » في ذلك إلى ما لا نهاية له من غير دور لو قيل بكونه مسبّباً عن ممكن مثله من غير دور .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 64 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني