تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إنّ الوجود وهو أمر بيّن * قسمان إمّا واجب أو ممكن
شرح
تقدير امتناعه وخروجه عن دائرة الوجود . وحينئذ فينحصر أمر الوجود في الواجب والممكن كما ذكره السيّد ( قدس سره ) بعد إشارته إلى معنى الوجود وبيان وضوحه . فقال : « إنّ الوجود وهو أمر بيّن » واضح لما عرفت « قسمان » فقط لا ثالث لهما ، فإنّه « إمّا واجب أو ممكن » . والواجب هو ما لا يحتاج في وجوده وتحقّقه إلى علّة وسبب يوجده ، فإنّ ضرورة الوجود فيه واستحالة عدمه حسب الفرض لم يبقيا مجالاً لتقدير العدم فيه كي يحتاج إلى موجد يوجده . فلا محيص عن كونه أزليّاً غير مسبوق بالعدم أصلا ، وإلاّ لزم الخلف . وعليه فلا مبدأ لوجوده ، ولا يصحّ السؤال عن أوّله بمتى وأمثاله من أدوات الزمان الموضوعة للسؤال عن الحوادث الطارئة ، كالوجود بعد العدم ، أو العدم بعد الوجود . فالواجب هو القديم الّذي لا أوّل له ولا مبدأ ولا حدوث ، ولا يقال فيه : متى كان أو متى وجد ، كما لا يقال للعدم الأزلي : إنّه متى كان مبدؤه بعد تقدير أزليّته . وذلك بخلاف الممكن المتساوي وجوده وعدمه ، بحيث لا ضرورة لشيء منهما فيه ، فإنّه لابدّ في ترجيح أحد الأمرين فيه من مرجّح ، ولا محيص في وجوده من موجد بعد تقدير التساوي التامّ في الأمرين فيه . وإلاّ فرجحان وجوده على عدمه أو عكس ذلك من دون مرجّح خلف ومناف لفرض التساوي بينهما فيه . وهذا هو الترجّح بلا سبب ولا مقتضي ، وقد اتّفقت كلمة الكلّ على استحالته ، وإن قلنا بجواز الترجيح من غير مرجّح وسلّمنا إمكانه ولو كان المرجّح هو اختيار الفاعل وإرادته لغواً مع قبحه وبُعده عن ساحة الحكيم العاقل ؛ لكونه عبثاً لا يصدر من مثله إن لم يكن له في ذلك غاية عقلائيّة ، لكنّه ليس بمستحيل عقلا ، وإنّما غاية