إنّ الوجود وهو أمر بيّن * قسمان إمّا واجب أو ممكن
شرح
تقدير امتناعه وخروجه عن دائرة الوجود .
وحينئذ فينحصر أمر الوجود في الواجب والممكن كما ذكره السيّد ( قدس سره ) بعد
إشارته إلى معنى الوجود وبيان وضوحه .
فقال : « إنّ الوجود وهو أمر بيّن » واضح لما عرفت « قسمان » فقط لا ثالث
لهما ، فإنّه « إمّا واجب أو ممكن » .
والواجب هو ما لا يحتاج في وجوده وتحقّقه إلى علّة وسبب يوجده ، فإنّ
ضرورة الوجود فيه واستحالة عدمه حسب الفرض لم يبقيا مجالاً لتقدير العدم فيه
كي يحتاج إلى موجد يوجده . فلا محيص عن كونه أزليّاً غير مسبوق بالعدم أصلا ،
وإلاّ لزم الخلف .
وعليه فلا مبدأ لوجوده ، ولا يصحّ السؤال عن أوّله بمتى وأمثاله من أدوات
الزمان الموضوعة للسؤال عن الحوادث الطارئة ، كالوجود بعد العدم ، أو العدم بعد
الوجود .
فالواجب هو القديم الّذي لا أوّل له ولا مبدأ ولا حدوث ، ولا يقال فيه : متى
كان أو متى وجد ، كما لا يقال للعدم الأزلي : إنّه متى كان مبدؤه بعد تقدير أزليّته .
وذلك بخلاف الممكن المتساوي وجوده وعدمه ، بحيث لا ضرورة لشيء منهما
فيه ، فإنّه لابدّ في ترجيح أحد الأمرين فيه من مرجّح ، ولا محيص في وجوده من
موجد بعد تقدير التساوي التامّ في الأمرين فيه . وإلاّ فرجحان وجوده على عدمه
أو عكس ذلك من دون مرجّح خلف ومناف لفرض التساوي بينهما فيه .
وهذا هو الترجّح بلا سبب ولا مقتضي ، وقد اتّفقت كلمة الكلّ على استحالته ،
وإن قلنا بجواز الترجيح من غير مرجّح وسلّمنا إمكانه ولو كان المرجّح هو اختيار
الفاعل وإرادته لغواً مع قبحه وبُعده عن ساحة الحكيم العاقل ؛ لكونه عبثاً لا يصدر
من مثله إن لم يكن له في ذلك غاية عقلائيّة ، لكنّه ليس بمستحيل عقلا ، وإنّما غاية