شرح
وقد انقدح بما ذكرنا أنّ الشيء المطلق ينقسم بالحصر العقلي إلى الموجود
والمعدوم والماهيّة .
واتّضح أيضاً تغاير الوجود مع الماهيّة تغايراً حقيقيّاً حتّى في مقام التصوّر
ومرتبة الذهن ، فضلا عن الخارج .
وقد اتّفقت على ذلك كلمة العقلاء بأجمعهم ، وإن اختلفوا بينهم في أنّ الأصيل
منهما هل هو الوجود أو الماهية ؟ والحقّ المشهور هو الأوّل ، ولا يهمّنا في المقام
بيان ذلك .
وبالجملة ، لا شبهة لدى الكلّ في تغايرهما ولم يخالف في ذلك إلاّ من خرج
عن دائرتهم ، كأبي الحسن الأشعري ( 1 ) وأبي الحسين البصري ( 2 ) وأتباعهما ( 3 )
فذهبوا إلى اتّحادهما ، ولفّقوا لذلك شُبهات زعموها أدلّةً وبراهين مذكورة في كتب
الحكمة مقرونة بنقضها ، ولا يهمّنا التعرّض لشيء منها أيضاً في المقام .
وإنّما المهمّ بيان ما هو الأصيل الثابت - وهو الوجود على ما عرفت - خلافاً
لقسيميه ، وكذا بيان أقسامه .
تقسيم الوجود واحتياج الممكن إلى الواجب
فنقول : إنّه بحسب الحصر العقلي لا يخلو من أقسام ثلاثة : فإنّه إمّا يكون ضروريّاً يستحيل عدمه ، فيسمّى بالواجب . وإمّا يكون بعكس ذلك بحيث يستحيل ثبوته ويكون عدمه ضروريّاً ، فيسمّى بالممتنع . وإمّا يتساوى فيه الأمران ، ويُسمّى ذلك بالممكن . لا كلام في الثاني منها بعدهامش
( 1 ) المواقف 1 : 177 ، شرح المواقف 2 : 127 ، شرح المقاصد 1 : 307 ، منهاج اليقين : 10 ،
كشف المراد : 15 .
( 2 ) المواقف 1 : 177 ، شرح المواقف 2 : 127 ، مناهج اليقين : 10 .
( 3 ) انظر شرح المواقف 2 : 137 ، شرح المقاصد 1 : 307 .