تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وقد انقدح بما ذكرنا أنّ الشيء المطلق ينقسم بالحصر العقلي إلى الموجود والمعدوم والماهيّة . واتّضح أيضاً تغاير الوجود مع الماهيّة تغايراً حقيقيّاً حتّى في مقام التصوّر ومرتبة الذهن ، فضلا عن الخارج . وقد اتّفقت على ذلك كلمة العقلاء بأجمعهم ، وإن اختلفوا بينهم في أنّ الأصيل منهما هل هو الوجود أو الماهية ؟ والحقّ المشهور هو الأوّل ، ولا يهمّنا في المقام بيان ذلك . وبالجملة ، لا شبهة لدى الكلّ في تغايرهما ولم يخالف في ذلك إلاّ من خرج عن دائرتهم ، كأبي الحسن الأشعري ( 1 ) وأبي الحسين البصري ( 2 ) وأتباعهما ( 3 ) فذهبوا إلى اتّحادهما ، ولفّقوا لذلك شُبهات زعموها أدلّةً وبراهين مذكورة في كتب الحكمة مقرونة بنقضها ، ولا يهمّنا التعرّض لشيء منها أيضاً في المقام . وإنّما المهمّ بيان ما هو الأصيل الثابت - وهو الوجود على ما عرفت - خلافاً لقسيميه ، وكذا بيان أقسامه .

تقسيم الوجود واحتياج الممكن إلى الواجب

فنقول : إنّه بحسب الحصر العقلي لا يخلو من أقسام ثلاثة : فإنّه إمّا يكون ضروريّاً يستحيل عدمه ، فيسمّى بالواجب . وإمّا يكون بعكس ذلك بحيث يستحيل ثبوته ويكون عدمه ضروريّاً ، فيسمّى بالممتنع . وإمّا يتساوى فيه الأمران ، ويُسمّى ذلك بالممكن . لا كلام في الثاني منها بعد
هامش
( 1 ) المواقف 1 : 177 ، شرح المواقف 2 : 127 ، شرح المقاصد 1 : 307 ، منهاج اليقين : 10 ، كشف المراد : 15 . ( 2 ) المواقف 1 : 177 ، شرح المواقف 2 : 127 ، مناهج اليقين : 10 . ( 3 ) انظر شرح المواقف 2 : 137 ، شرح المقاصد 1 : 307 .