تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
واختلفوا خلفاً عن سلف في تعريفه ، فعرّفه المتكلّمون بالثابت العين ( 1 ) أي ما هو ثابت نفسه وعينه ، وتقابله الماهيّة الّتي لا ثبوت لها إلاّ بثبوت وجودها ، وليس الوجود نفسها ، ولا جزء منها ، وأنّها بنفسها ليست إلاّ هي لا موجودة ولا معدومة . ولذلك صحّ حمل كلّ من الموجود والمعدوم عليها ، فيقال مثلا : ماهيّة الإنسان موجودة ، وماهيّة العنقاء معدومة . ولو كانت نقيضاً لأحدهما لما صحّ ذلك ، كما لا يصحّ حمل أحد النقيضين على صاحبه . ثمّ عرّفه الحكماء بأنّه هو الّذي يمكن أن يخبر عنه ، ويصحّ أن يسند إليه ، ويحمل المحمول على مصداقه الذهني أو الخارجي ، ونقيضه العدم ، فلا يحمل عليه شيء ؛ لأنّه لا شيء ولا مصداق له . ولو فرض حمل شيء عليه صورةً كقولهم مثلا : " العدم لا يحمل عليه شيء " فليس ذلك إلاّ نسبة المحمول إلى مفهوم اعتباري مُنتزع من نقيض الوجود ، ومثله لا يكون في الحقيقة حملا ، حيث إنّه لا تأصّل ولا وجود للمحمول عليه كما عرفت ، كي يُحمل عليه شيء ، ولا مصداق له بنفسه لا في الذهن ولا في الخارج حتّى يكون موضوعاً لمحمول أصلا ، وإنّما هو أمر إضافي بحت قد يعبّر عنه بلفظ العدم أو النقيض مثلا بالإضافة إلى الوجود المعدود نقيضاً له . ثمّ عرّفه ثالثهم : بأنّ الموجود هو الّذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل أو صحّ وقوعه فاعلا أو منفعلا ( 2 ) . ثمّ عرّفه رابعهم : بأنّه الّذي ينقسم إلى الحادث والقديم ( 3 ) . ويعاكسه العدم في التعريفين إلى غير ذلك من التعاريف له الّتي لا تزيده إلاّ خفاءً وغموضاً ، مع عدم تماميّة كثير منها ، وإمكان المناقشة في جميعها بلزومها للدور المصرّح أو المضمر ، ولا سيّما في الأوّلين منها كما يعلم بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) حكاه في شرح المقاصد 1 : 296 . ( 2 ) نقله عن الفارابي في شرح المقاصد 1 : 297 . ( 3 ) نقله الغزالي في مقاصد الفلاسفة : 141 . ونقل جميع هذه الأقوال في شرح المقاصد 1 : 295 - 296 ، وكشف المراد : 12 ، والأنوار الجليّة : 53 ، واللوامع الإلهيّة : 13 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 61 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني