تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
كيف والاستثناء لا موقع له * إن خُصّ بالحياة تلك المنزلة فالمرتضى للمصطفى وزير * وللّذين آمنوا أمير
شرح
لا يصدر إلاّ من جاهل معتوه ، أو جاحد عنود . « كيف » لا ؟ « والاستثناء » بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " « لا موقع له » بل ولا محصّل له « إن خُصّ بالحياة تلك المنزلة » السامية ، فإنّ نفيه النبوّة بعده ظاهر ، بل صريح في إثبات الخلافة والإمامة للوصيّ ( عليه السلام ) من بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلاّ فلا تناسب بين إثباتها له ( عليه السلام ) حال حياة نفسه ، ونفي النبوّة بعد وفاته . ولو كان مراده ( صلى الله عليه وآله ) نفي النبوّة عن الوصيّ ( عليه السلام ) أيّام نبوّته وحياته ، لكان ينبغي أن يقول ( صلى الله عليه وآله ) : إلاّ أنّه لا نبيّ معي . فتأمّل جيّداً في تلك الدقيقة ، والإشارة العميقة . وبذلك يتّضح لك أيضاً بطلان ما نبح به بعضٌ آخر بشبهة أُخرى ، هي رابعها : وهي أنّه بعد تسليم دلالة الحديث على خلافة عليّ وإمامته بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يستفاد منه إلاّ ثبوت ذلك له في الجملة ، من دون تعرّض فيه ؛ لكون ذلك قبل انتصاب الخلفاء ، كي تبطل بذلك خلافتهم ، وترفض إمامتهم أو أنّ ذلك بعدهم ( 1 ) وأنّ خلافة عليّ في الجملة ممّا لا شبهة فيها ولا نزاع ، وأنّ الحديث بعد تسليم جهاته لا ينفي إمامة السابقين عليه ، ولا يثبت انحصار الأمر فيه بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وجه وضوح البطلان أنّه بعد ثبوت عموم المنزلة واستمرار ذلك أبديّاً يثبت نفوذ تصرّف الوصيّ ( عليه السلام ) ، ووجوب طاعته ، واتّباع حكمه في الأُمّة كلّها بحيث لا يشذّ منهم أحد حتّى المتخلّفين الثلاثة ، فلا نفوذ لأحكامهم ، وتصرّفاتهم المخالفة له ( عليه السلام ) ، ومعنى ذلك بطلان إمامتهم ، وحرمة تقدّمهم عليه ، أو معارضتهم له . وعليه « فالمرتضى » ( عليه السلام ) وحده فقط « للمصطفى وزير » بلا فصل ، وهو خليفته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقتضى الاستصحاب والأصل ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 49 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 626 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني