فالنصّ لمّا ساق هذي المنزلة * للمرتضى تمّ ودام الأمر له
شرح
لمن يشاء من عباده ، وأنّ أمر الوظيفتين ، وجعلهما بيده تعالى خاصّة دون غيره
من خليقته ، ما نطق به الآيات العديدة القرآنية بعد اجتماع أهل الحقّ على ذلك ،
حيث إنّه خصّ في تلك الآيات الكريمة جعل الخليفة والإمام بذاته المقدّسة دون
مشاركة أحد أو مشاورته .
فقد أوحى إلى الملائكة ( عليها السلام ) قوله تعالى : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) ( 1 ) .
وإلى الخليل ( عليه السلام ) قوله سبحانه : ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) ( 2 ) .
وإلى داود ( عليه السلام ) : ( إنّا جعلناك خليفة في الأرض ) ( 3 ) .
وقال تعالى في الكليم ( عليه السلام ) وأخيه : ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً ) ( 4 ) .
ويتفرّع على ذلك : أنّه ليس أمر جعل الخليفة ، ونصبه ، وعزله ، بيد غيره
تعالى ، كما أنّ جعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وموهبة صفة النبوّة له أيضاً مختصّ به سبحانه ،
وقد قال تعالى : ( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 5 ) .
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مُّبِيناً ) ( 6 ) .
وقد اتّضح بكلّ ذلك بطلان دعوى الرجل .
وقوله : إنّ إثبات استمرار الخلافة للوصي بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحتاج إلى دليل
« فالنصّ » المذكور في الحديث الشريف « لمّا ساق هذه المنزلة » الشامخة
« للمرتضى تمّ » المدّعى المطلوب « ودام الأمر له » أبديّاً على سبيل أبديّة النبوّة
لمن حازها ، بحكم العقل والشرع والعرف ، بل وإجماع العقلاء في حكمهم ببقاء ما
كان على ما كان ، إلاّ أن يُعلم بالقطع واليقين نقضه ، وثبوت خلافه .
وعليه فالقول بجواز اختصاص خلافة الوصيّ ( عليه السلام ) بأيّام حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 و 2 ) البقرة : 30 و 124 . .
( 3 ) ص : 26 .
( 4 ) الفرقان : 35 .
( 5 ) القصص : 68 .
( 6 ) الأحزاب : 36 .