شرح
شرائط اللياقة ، وتعالى ربّنا عن ذلك علوّاً كبيراً .
وذلك مضافاً إلى ما ذكره الناصب اعتراضاً على نفسه من كون ذلك حطّاً بقدر
المنصوب ، وإهانةً له ( 1 ) وذلك ظلم فاحش مع استمراره على الأهلية وشرائطها ،
يجلّ ربّنا تعالى عن ذلك أيضاً .
ودعوى جبر ذلك بجعل منصب آخر له يكون أشرف من ذلك ، فاسدة ، فإنّ
ذلك على تقدير تسليمه إنّما يصحّ فيما إذا امتنع اجتماع المنصبين كما توهّمه
الناصب في المقام ، وأمّا مع إمكان اجتماعهما ، بل مع التسالم على وقوع الاجتماع
في هارون ( عليه السلام ) فضلا عن إمكانه ، فلا يكون هناك جبرٌ عن النقص ، ولا شبهة في
حصول الإهانة له بإسقاطه عن أحد المنصبين اللذين كان واجداً لهما ، وحائزاً
لكليهما ، وبذلك يحصل القطع باستمرار خلافة هارون ( عليه السلام ) بعد وفاة أخيه لو كان
يعيش بعده .
هذا كلّه ، مع أخصّية الدعوى عن المدّعى ، فإنّ الجبر المذكور قد اختصّ
بمقتضى دعواه بهارون ( عليه السلام ) وأمثاله ، ممّن يجبر كسره بثبوت النبوّة له ، ومفاد ذلك
أنّ خليفة الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي هو خلوّ عن ذلك لم يجبر بمثله .
وأنّ القول بذلك مع استلزامه لنسبة العبث واللغو إليه سبحانه إن قيل ببقاء اللياقة
في الوصيّ المطلق ( عليه السلام ) بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو نسبة الخطأ إليه تعالى ، أو الجهل
في نصبه أوّلا إن قيل بسقوطه بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك - ونعوذ بالله من كلّ ذلك -
مستلزم للقول برضائه تعالى ورضاء رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحطّ في قدر الوصيّ ( عليه السلام )
والإهانة له بالعزل ، أو الانعزال عن تلك الموهبة العظمى ، والخلافة الكبرى .
ومن الواضح أنّ القول بذلك إن لم يكن كفراً ، فهو خروج عن المذهب ، أعاذنا
الله تعالى من كلّ ذلك .
وأمّا دعوى الناصب : ظهور قول الكليم ( عليه السلام ) لأخيه ( أُخلفني في قومي ) في
هامش
( 1 ) انظر ما حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 181 .