والموت لا يكون للمنصب حدّ * كيف وهذا الأمر ممّا لا يُحدّ
فإنّه تلو النبوّة الّتي * إن مات من فاز بها لم تمت
شرح
الخلافة الموقّتة بأيّام حياته ، كدعوى سقوط الخلافة عنه بعد رجوع الكليم ( عليه السلام )
وكذا دعوى اختصاص خلافة الوصيّ ( عليه السلام ) بأيّام خروج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى تبوك ،
فكلّها كذب وبهتان ، ودعاوي فارغة عن البيّنة والبرهان ، واحتمالها ساقط جدّاً بما
عرفت من الدليل والبيان ، وحجّية الاستصحاب لدى كافّة أهل العرفان .
وأفسد من كلّ ذلك ، دعوى انقطاع سلطة الأصيل وزعامته وإمامته بالموت ،
ثمّ تفريع انقطاع خلافة النائب وإمامته على موت الأصيل .
« و » أنّ بطلان ذلك من أوضح الواضحات ؛ لوضوح أنّ « الموت لا يكون
للمنصب » الإلهي « حدّ » ( 1 ) من غير فرق في ذلك بين منصب النبوّة ومنصب
الإمامة ، فإنّ كليهما من واد واحد ، ويشترط في كلّ منهما ما يشترط في الآخر ،
من الأهلية واللياقة ، بشهادة قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) وعهده تعالى
عبارة عن موهبته المناصب ، وهو عامّ ، وحينئذ فاللازم اتّصاف كلّ من
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) بشرائط الأهلية .
« كيف » لا ؟ « وهذا الأمر » وهو المنصب المجعول منه تعالى « ممّا لا » يمكن
أن « يُحدّ » بحدٍّ ونهاية لما عرفت ، من وجوه الفساد أو الكفر المتفرّع على القول
به ، حتّى القول بسقوط الخليفة عن منصبه بموت أصيله « فإنّه تلو النبوّة الّتي » لا
تبطل « إن مات من فاز بها » وهو شخص النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّه « لم تمت » ولم تنسخ
نبوّته بضرورة الدين ، وإجماع المسلمين ، واتّفاقاً من سائر العقلاء أجمعين .
ويشهد لكون المنصبين عدلين متساويين ، وقرينين موهبتين من الله سبحانه
هامش
( 1 ) لا يذهب عليك لزوم نصب كلمة " حدّ " لكونه خبراً لقوله لا يكون ، ولكن الأمر سهل ؛
لجواز الوقف عليه ؛ لضرورة الشعر ، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره .