تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
والموت لا يكون للمنصب حدّ * كيف وهذا الأمر ممّا لا يُحدّ فإنّه تلو النبوّة الّتي * إن مات من فاز بها لم تمت
شرح
الخلافة الموقّتة بأيّام حياته ، كدعوى سقوط الخلافة عنه بعد رجوع الكليم ( عليه السلام ) وكذا دعوى اختصاص خلافة الوصيّ ( عليه السلام ) بأيّام خروج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى تبوك ، فكلّها كذب وبهتان ، ودعاوي فارغة عن البيّنة والبرهان ، واحتمالها ساقط جدّاً بما عرفت من الدليل والبيان ، وحجّية الاستصحاب لدى كافّة أهل العرفان . وأفسد من كلّ ذلك ، دعوى انقطاع سلطة الأصيل وزعامته وإمامته بالموت ، ثمّ تفريع انقطاع خلافة النائب وإمامته على موت الأصيل . « و » أنّ بطلان ذلك من أوضح الواضحات ؛ لوضوح أنّ « الموت لا يكون للمنصب » الإلهي « حدّ » ( 1 ) من غير فرق في ذلك بين منصب النبوّة ومنصب الإمامة ، فإنّ كليهما من واد واحد ، ويشترط في كلّ منهما ما يشترط في الآخر ، من الأهلية واللياقة ، بشهادة قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) وعهده تعالى عبارة عن موهبته المناصب ، وهو عامّ ، وحينئذ فاللازم اتّصاف كلّ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) بشرائط الأهلية . « كيف » لا ؟ « وهذا الأمر » وهو المنصب المجعول منه تعالى « ممّا لا » يمكن أن « يُحدّ » بحدٍّ ونهاية لما عرفت ، من وجوه الفساد أو الكفر المتفرّع على القول به ، حتّى القول بسقوط الخليفة عن منصبه بموت أصيله « فإنّه تلو النبوّة الّتي » لا تبطل « إن مات من فاز بها » وهو شخص النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّه « لم تمت » ولم تنسخ نبوّته بضرورة الدين ، وإجماع المسلمين ، واتّفاقاً من سائر العقلاء أجمعين . ويشهد لكون المنصبين عدلين متساويين ، وقرينين موهبتين من الله سبحانه
هامش
( 1 ) لا يذهب عليك لزوم نصب كلمة " حدّ " لكونه خبراً لقوله لا يكون ، ولكن الأمر سهل ؛ لجواز الوقف عليه ؛ لضرورة الشعر ، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره .