وفيه في رواية متبعه * لم يَجُز الصراط إلاّ مَن معه
شرح
المقام بذكر أساميهم المباركة ، وتعداد مؤلّفاتهم الشريفة في ذلك ، فضلا عن ذكر ما
فصّلوه ، ونقلوه من طُرق الفريقين من مناقب ذلك الحجّة الكبرى والخليفة العظمى ،
وفضائله المتّفق عليها ، والمتلقّاة بالقبول لدى الأُمّة كلّها ، وهي الخارجة عن حدّ
الإحصاء على ما رواه الخطيب الخوارزمي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :
" لو أنّ الغياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتّاب ، ما أحصوا
فضائل عليّ بن أبي طالب " ( 1 ) .
وروى الصدوق ( قدس سره ) في أماليه عن سعيد بن جبير أنّه قال ابن عبّاس ( رضي الله عنه )
جواباً عمّن سأله عن عليّ ( عليه السلام ) واختلاف الناس فيه : جئت تسألني عن خير خلق
الله من الأُمّة بعد محمّد ، جئت تسألني عن وصيّ رسول الله ، ووزيره ، وخليفته ،
وصاحب حوضه ، ولوائه ، وشفاعته ، والّذي نفس ابن عبّاس بيده لو كانت بحار
الدنيا مداداً ، وأشجارها أقلاماً ، وأهلها كتّاباً ، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب من
يوم خلق الله عزّ وجلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك
وتعالى ( 2 ) انتهى .
« وفيه » ( عليه السلام ) قد ورد « في رواية متبعة » بطُرق عديدة مقبولة لدى الجمهور
أنّه : « لم يَجُز الصراط » وهو الجسر الممدود على شفير جهنّم ، ولا محيص لجميع
الخلائق علويها وسفليها من الورود به ، والمرور عليه ، ولا يمرّ عليه أحد سالماً
« إلاّ مَن » كان « معه » كتاب ولاية عليّ ( عليه السلام ) يكون أماناً له من لهب جهنّم ، ومن
السقوط فيها عند العبور ، وصكّاً له لدخول الجنّة .
فقد رواه المحدّث البحراني ( رضي الله عنه ) في غاية المرام بعشرة طُرق من الجمهور ،
وسبعة طُرق من الإماميّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المناقب : 32 / 1 ، الغياض : مفردة : غيضة وهي : الأجمة ، مجمع البحرين 4 : 220 ( غيض ) .
( 2 ) أمالي الصدوق : 447 / 15 .
( 3 ) غاية المرام 3 : 96 - 101 .