وليس سبق موت هارون على * موت الكليم يوجب التأمّلا
فإنّ من ولّى النبيّ المرسل * من ربّه خليفة لا يعزل
شرح
من غير توجّه نقص إليه ، بعد انجبار ذلك بما ثبت له من النبوّة كما عرفت .
وعليه ، فلا مانع من احتمال اختصاص نيابة عليّ بأيّام حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وغيبته إلى غزوة تبوك وغيرها ، ومعه فلابدّ لدعوى الاستمرار له بعد وفاة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من دليل صريح كما عرفت ، بل الظاهر عدمه بمقتضى التنزيل ، فإنّ
المنزّل عليه - وهو هارون ( عليه السلام ) - لم يكن خليفة ونائباً عن أخيه إلاّ في حياته ؛
لوضوح سبق وفاته على وفاة أخيه الكليم ( عليه السلام ) .
« و » الجواب : أنّه « ليس سبق موت هارون على » ما ثبت من « موت الكليم
يوجب التأمّلا » في التنزيل ، ودلالته على الاستمرار فيما نحن فيه ، ولا يقتضي
ذلك تفاوتاً بين الخليفتين ، فإنّ محطّ الكلام هو ثبوت التنزيل ، وعموم المنزلة ،
ولا يفرق في ذلك بين كونهما متوافقين أو مختلفين في سبق وفاتهما على الأصيل ،
أو تأخّرهما عنه في ذلك ، كما هو واضح .
وأمّا استمرار الخلافة للنائب بعد وفاة الأصيل ، فيكفي في إثباته حكم
الاستصحاب المتسالم على حجّيته لدى العقلاء بأجمعهم ، بل وعند غيرهم أيضاً
من السواد ، والبهائم الصامتة ، ما لم يُعلم نقض الحكم السابق ، وانقطاع ما كان ،
وانقلابه عمّا كان ، ولا سيّما في المناصب المجعولة من قبله تعالى .
« فإنّ من ولّى النبيّ المرسل » أي : جعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليّاً من بعده ، وخليفةً
عنه في أُمّته بأمر « من ربّه » إنّما هو « خليفة » أبديّة « لا » يمكن أن « يعزل »
أصلا ؛ لأنّ العالم بالعواقب والخبير بمغيبات الأُمور يستحيل أن يوهب وظيفة
النيابة عنه وعن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن يعلم سقوط أهليته ولياقته عنها في المستقبل من
حياته ، كما أنّه يستحيل منه تعالى عزل من وهب له ذلك مع استمرار الأهلية
واللياقة فيه ، فإنّ ذلك لا يكون إلاّ عبثاً ولغواً مع بقائه على ما كان عليه ، من