تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
شرح
ثالثها : ما نهق به بعضهم ، من أنّ استخلافه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ بعد تسليمه وتسليم كونه بمعنى النيابة المطلقة والأولويّة العظمى ، لا يلازم استمراره إلى بعد وفاة الأصيل لو لم يقتضِ عدمه ( 1 ) باعتبار انقطاع سلطة الأصيل ، وزعامته المرادفة لإمامته ، فيتبعه الوكيل في سقوط إمامته الناشئة عن النيابة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، فيحتاج إثبات الاستمرار إلى دليل صريح وبرهان قوي واضح ، ولا يكفي في ذلك حديث المنزلة ، فإنّه فرع ثبوت ذلك في المنزّل عليه . وأنّ المناقشة فيه أيضاً ومنعه بمكان من الإمكان ، فإنّه لم يعلم استمرار منصب الخلافة لهارون ( عليه السلام ) لو كان يعيش بعد أخيه موسى ( عليه السلام ) ولم يمكن إثبات ذلك إلاّ بدليل خاصّ متين ، وإذ ليس فليس ، بل الظاهر عدمه باعتبار ظهور قوله : ( اخلفني ) في اختصاص الخلافة عنه بحال حياته ، دون ما بعده على نحو الاستمرار . لا يقال : إنّ انعزال النائب بموت المنوب عنه انحطاطٌ لمقامه ، ونقصٌ لشأنه ، ربما يوجب نفور الطباع منه ، ولذلك قيل : إنّ عزل أرباب المناصب في حدّ القتل لهم . وعليه ، فلا يمكن ذلك في المناصب الإلهيّة ، ولا يجوز منه تعالى عزل من نصبه إلاّ عند سقوط لياقته وأهليته للمنصب ، بصدور فسق منه ، وحينئذ فاحتمال انعزال هارون ( عليه السلام ) عن الخلافة بموت أخيه على تقدير حياته بعده موهوم فاسد ، وذلك لمعلومية بقاء الأهلية فيه . فإنّه يقال : إنّ ذلك فيما إذا لم يجبر نقصه بجعل منصب آخر له يكون كمنصبه ، أو أشرف منه ، وأمّا لو ثبت له ذلك بعد عزله ، فلا حرج ولا نقص . وحيث إنّ النبوّة كانت ثابتة لهارون ( عليه السلام ) ، وهي منصبٌ أشرف من منصب النيابة ، فلم يكن عزله أو انعزاله بعد أخيه - لو كان يعيش بعد وفاته - حطاً في قدره ، ولا نقصاً لشأنه ، ولم يكن فيه حظر ولا منع ، وجوازه بمكان من الإمكان ، كما يمكن دعوى العلم بانعزاله عن الخلافة والنيابة بعد رجوع أخيه الكليم ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 49 .