تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شرح
سبحانه على جميع الناس ، كما ذكرها اللغويّون ، فإذا أُخذت لا بشرط ، أمكن اجتماعها مع النبوّة والرسالة ، وإذا أُخذت بشرط لا ، امتنع ذلك . ويشهد لصحّة الاجتماع قوله تعالى لخليله إبراهيم ( عليه السلام ) : ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) ( 1 ) أي : يأتمّون بك ، ويتبعونك ، ويأخذون عنك ، وإنّما خوطب بذلك حين كونه نبيّاً ، وقد اجتمع كلاهما في كثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وبذلك فُضّلوا على من لم يجتمع فيه الأمران من سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) كما قيل ( 2 ) ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : ( ولقد فضّلنا بعض النبيّين على بعض ) ( 3 ) . وبالجملة ، فالنبيّ بمنزلة المبلّغ عن السلطان ، والإمام بمنزلة القائد العامّ للجند ، والمنصبان قد يحوزهما شخصٌ واحد ، وقد يحوزهما اثنان بشهادة العرف العامّ والخاصّ أجمع ، بلا تنافر بينهما ، ولا تلازم ، وإذا اجتمع المنصبان في واحد جاز له تفويض أحدهما إلى غيره ، ولا سيّما في غيبته وإن كان ذلك بأمر من السلطان ، أو ترخيص منه له في ذلك . كما فوّض الكليم ( عليه السلام ) ذلك عند غيبته إلى أخيه بقوله : ( أُخلفني في قومي ) فإنّه ( عليه السلام ) كان حاوياً للمنصبين ، باعتبار كونه نبيّاً مرسلا إلى جميع الأُمّة ، وذا كتاب وشريعة ناسخة لما قبلها . وأمّا أخوه هارون ( عليه السلام ) فمع كونه أكبر منه عمراً لم يكن بتلك المثابة مع كونه مشاركاً له في النبوّة ، ولم يكن حائزاً لمنصب القيادة والإمامة ، بمعنى الأولويّة قبل استخلاف الكليم ( عليه السلام ) إيّاه ، ولذلك وهب له أيّام غيبته تلك الرئاسة الكبرى الّتي كانت له ، وفوّض إليه السلطة العظمى نيابةً عنه . وهكذا الأمر في النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعله النيابة والخلافة لوصيّه الأعظم ( عليه السلام ) بلا شبهة ولا ريب ؛ نزولا تحت عموم المنزلة ، وتثبيتاً لصحّة قياسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوصيّه المقيس على وصيّ الكليم ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 124 . . ( 2 ) انظر تفسير مجمع البيان ( الطبرسي ) 1 : 358 . ( 3 ) الإسراء : 55 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 620 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني