تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
نهج البلاغة حيث يقول : إنّ النبيّ قال في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام مخاطباً لعليّ : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله عن موسى ، فإذاً هو وزير رسول الله ، وشادّ أزره ، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكاً في أمره ( 1 ) انتهى . ثانيها : أنّ عموم المنزلة ، ومشاركة عليّ لهارون في جميع مراتبه بعد تسليمها لا يُثبت لعليّ الإمامة والخلافة الكبرى ، والنيابة التامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع الأُمور حتّى الأولوية بالأنفس ، فإنّ ذلك فرع ثبوتها في المنزّل عليه ، وهو هارون ( عليه السلام ) . ودعوى ثبوتها فيه ، في حيّز المنع ، فإنّها لا تجامع النبوّة الّتي هي أشرف من الإمامة ، بمعنى النيابة ، ولا شبهة في نبوّته ومشاركته من أخيه الكليم ( عليه السلام ) في الوظيفة ، فلا يمكن فيه دعوى النيابة عن أخيه ، بل كان عِدلا له وأصيلا في نبوّته ، والنائب غير الأصيل ، وهما أمران مختلفان بل متضادّان . وأمّا قول موسى له : ( أُخلفني في قومي ) ( 2 ) فليس معناه القيام بوظائف النيابة ، ولا جعله نائباً عنه ، بل المراد منه التأكيد عليه في القيام بوظائف النبوّة ، والاهتمام بشؤون الأُمّة أكثر من اهتمامه بذلك أيّام حضور أخيه الكليم . وعليه فلم تكن النيابة والإمامة منزلةً من منازل هارون ، كي يدّعى مثلها لعليّ . والجواب : أوّلا : منع التنافر والتضادّ بين النبوّة والإمامة ، فإنّهما قد يجتمعان ، وقد يفترقان ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فهما ليسا بمتنافرين ، ولا متلازمين ، فإنّ النبوّة منصبٌ مجعولٌ من الله تعالى وأمرٌ متقوّمٌ بالتبليغ عنه سبحانه بلا توسّط بشر بينهما والإمامة معناها القيادة ، وهي أيضاً منصبٌ مجعول من الله تعالى لمن كان لائقاً لها بجعله مفترض الطاعة على العباد ، فهي كالنبوّة رئاسة عامّة منه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 : 211 . ( 2 ) الأعراف : 142 .