شرح
نهج البلاغة حيث يقول :
إنّ النبيّ قال في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام مخاطباً
لعليّ : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " .
فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله عن موسى ، فإذاً هو وزير رسول الله ،
وشادّ أزره ، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكاً في أمره ( 1 ) انتهى .
ثانيها : أنّ عموم المنزلة ، ومشاركة عليّ لهارون في جميع مراتبه بعد تسليمها
لا يُثبت لعليّ الإمامة والخلافة الكبرى ، والنيابة التامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع
الأُمور حتّى الأولوية بالأنفس ، فإنّ ذلك فرع ثبوتها في المنزّل عليه ، وهو
هارون ( عليه السلام ) .
ودعوى ثبوتها فيه ، في حيّز المنع ، فإنّها لا تجامع النبوّة الّتي هي أشرف من
الإمامة ، بمعنى النيابة ، ولا شبهة في نبوّته ومشاركته من أخيه الكليم ( عليه السلام ) في
الوظيفة ، فلا يمكن فيه دعوى النيابة عن أخيه ، بل كان عِدلا له وأصيلا في نبوّته ،
والنائب غير الأصيل ، وهما أمران مختلفان بل متضادّان .
وأمّا قول موسى له : ( أُخلفني في قومي ) ( 2 ) فليس معناه القيام بوظائف
النيابة ، ولا جعله نائباً عنه ، بل المراد منه التأكيد عليه في القيام بوظائف النبوّة ،
والاهتمام بشؤون الأُمّة أكثر من اهتمامه بذلك أيّام حضور أخيه الكليم .
وعليه فلم تكن النيابة والإمامة منزلةً من منازل هارون ، كي يدّعى مثلها لعليّ .
والجواب : أوّلا : منع التنافر والتضادّ بين النبوّة والإمامة ، فإنّهما قد يجتمعان ،
وقد يفترقان ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فهما ليسا بمتنافرين ، ولا متلازمين ،
فإنّ النبوّة منصبٌ مجعولٌ من الله تعالى وأمرٌ متقوّمٌ بالتبليغ عنه سبحانه بلا توسّط
بشر بينهما والإمامة معناها القيادة ، وهي أيضاً منصبٌ مجعول من الله تعالى لمن
كان لائقاً لها بجعله مفترض الطاعة على العباد ، فهي كالنبوّة رئاسة عامّة منه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 : 211 .
( 2 ) الأعراف : 142 .