بل سوق الاستثناء بهذا النسق * يثبت معنىً في الوصيّ المطلق
من كونه أهلا لما استثناه * لو لم يكن حدّاً لمنتهاه
شرح
وعليه فيكون مفاده أنّ عليّاً شريك لي في جميع المنازل إلاّ منزلة النبوّة .
وحينئذ فالمستثنى بظاهر العبارة ظهوراً بيّناً - كالصراحة - إنّما هو النبوّة
المحذوفة الّتي هي أحد أفراد المنزلة العامّة المتقدّمة على " إلاّ " « فذكره » أي : ذكر
ما وقع بعد " إلاّ " - وهو علّة انتفاء النبوّة عن الوصيّ ( عليه السلام ) - « سبيل الاكتفاء »
وسببٌ للاستغناء عن ذكر المستثنى ، والتصريح به في العبارة .
وكم لذلك من نظير في كلمات العرب ، وأقوال الشرع كتاباً وسنّة ؟ فإنّ حذف
المعلول اكتفاءً عنه بذكر العلّة شائع ذائع في كلماتهم .
نظير قول القائل - مثلا - لا أُكرمك إلاّ أن تجيئني ، أي : لا أُكرمك أبداً في زمان
من الأزمنة إلاّ في وقت مجيئك ، بحيث يكون المجيء علّة للإكرام .
« بل » لو تمعّنت في الحديث الشريف ، وتعمّقت فيه لعلمت قطعياً أنّ « سوق
الاستثناء بهذا النسق » البالغ حدّ البلاغة باعتبار تعليل انتفاء النبوّة عن
الوصيّ ( عليه السلام ) بوجود المانع - وهو خاتميّة الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بعدم المقتضي في
الوصيّ ( عليه السلام ) - « يثبت معنىً » شامخاً ، ورتبةً رفيعةً « في الوصيّ المطلق » والوليّ
بالحقّ ( عليه السلام ) « من كونه أهلا لما استثناه » أي : لائقاً للنبوّة ، الّتي أخرجها عمّا قبلها
« لو لم يكن » الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « حدّاً لمنتهاه » .
فإنّ تعليل عدم الشيء بوجود المانع يكشف عن تماميّة المقتضي ، وعدم
نقص في اقتضائه ، وإلاّ لزم التعليل به لسبقه في العلّيّة ، وأولويّة تأثيره في انعدام
المقتضى - بالفتح - من تأثير المانع .
وحينئذ يكون تعليل عدمه بوجود المانع مستهجناً ركيكاً جدّاً ، كما لو علّل
- مثلا - عدم نطق الجماد بوجود مانع عن ذلك .
وقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد الشافعي في شرح الخطبة القاصعة من