تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
بل سوق الاستثناء بهذا النسق * يثبت معنىً في الوصيّ المطلق من كونه أهلا لما استثناه * لو لم يكن حدّاً لمنتهاه
شرح
وعليه فيكون مفاده أنّ عليّاً شريك لي في جميع المنازل إلاّ منزلة النبوّة . وحينئذ فالمستثنى بظاهر العبارة ظهوراً بيّناً - كالصراحة - إنّما هو النبوّة المحذوفة الّتي هي أحد أفراد المنزلة العامّة المتقدّمة على " إلاّ " « فذكره » أي : ذكر ما وقع بعد " إلاّ " - وهو علّة انتفاء النبوّة عن الوصيّ ( عليه السلام ) - « سبيل الاكتفاء » وسببٌ للاستغناء عن ذكر المستثنى ، والتصريح به في العبارة . وكم لذلك من نظير في كلمات العرب ، وأقوال الشرع كتاباً وسنّة ؟ فإنّ حذف المعلول اكتفاءً عنه بذكر العلّة شائع ذائع في كلماتهم . نظير قول القائل - مثلا - لا أُكرمك إلاّ أن تجيئني ، أي : لا أُكرمك أبداً في زمان من الأزمنة إلاّ في وقت مجيئك ، بحيث يكون المجيء علّة للإكرام . « بل » لو تمعّنت في الحديث الشريف ، وتعمّقت فيه لعلمت قطعياً أنّ « سوق الاستثناء بهذا النسق » البالغ حدّ البلاغة باعتبار تعليل انتفاء النبوّة عن الوصيّ ( عليه السلام ) بوجود المانع - وهو خاتميّة الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بعدم المقتضي في الوصيّ ( عليه السلام ) - « يثبت معنىً » شامخاً ، ورتبةً رفيعةً « في الوصيّ المطلق » والوليّ بالحقّ ( عليه السلام ) « من كونه أهلا لما استثناه » أي : لائقاً للنبوّة ، الّتي أخرجها عمّا قبلها « لو لم يكن » الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « حدّاً لمنتهاه » . فإنّ تعليل عدم الشيء بوجود المانع يكشف عن تماميّة المقتضي ، وعدم نقص في اقتضائه ، وإلاّ لزم التعليل به لسبقه في العلّيّة ، وأولويّة تأثيره في انعدام المقتضى - بالفتح - من تأثير المانع . وحينئذ يكون تعليل عدمه بوجود المانع مستهجناً ركيكاً جدّاً ، كما لو علّل - مثلا - عدم نطق الجماد بوجود مانع عن ذلك . وقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد الشافعي في شرح الخطبة القاصعة من