تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وليس يأتي القدح في العموم * من اختلاف النسب المعلوم
شرح
« و » عليه ، فلا موقع لاعتراض الخصم على عموم لفظ " المنزلة " في الحديث ، أو شدّ أزره في إفكه بخروج فرد واحد من أفرادها ، فإنّه « ليس يأتي القدح » والنقص « في العموم » الثابت فيه « من » جهة « اختلاف النسب المعلوم » بين المُنزل والمُنزل عليه . بل إنّ ذلك ممّا يؤكّد المطلوب ، فإنّ صحّة التنزيل وبلاغته إنّما تتحقّق بتنزيل الأُخوّة الاتّخاذيّة منزلة الأُخوّة النسبيّة ، فإنّه لو كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصي ( عليه السلام ) مشاركين في الأبوين على نحو موسى ( عليه السلام ) وهارون ( عليه السلام ) لم يكن للتشبيه حسن ، ولا للتنزيل بلاغة بتلك المرتبة ، لكون ذلك حينئذ توضيحاً للواضح لدى السامعين ؛ لاحتمال اختصاص التنزيل بخصوص النسبة ، فيكون مستهجناً لغواً . وأمّا مع فقد تلك النسبة في المُنزل ، وثبوتها في المُنزل عليه يكون الكلام في أعلى مراتب البلاغة والحسن ، باعتبار لزوم أقوائيّة وجه الشبه في المُشبّه به . وعليه يكون المستفاد من الحديث الشريف : إنّ عليّاً في الخلافة والزعامة والرئاسة الدينيّة والوزارة والعضديّة والناصريّة والأُخوّة وغيرها بمنزلة النسبة الصُلبيّة ، والأُخوّة الحقيقيّة الّتي كانت بين موسى ( عليه السلام ) وهارون ( عليه السلام ) . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك إنّ ما ادّعاه الخصم من عدم إفادة المفرد الواقع في الكلام المثبت ، وعدم دلالته على العموم إنّما يصحّ في المفرد النكرة ، وأمّا المصدر المضاف فلا شبهة لدى الكلّ ظاهراً في إفادته العموم مطلقاً في النفي والإثبات ، كما لو قيل مثلا : علمي أكثر من علمك ، وعقلي أحسن من عقلك ، فإنّه لا ريب في إفادتهما العموم في متعلّقهما ، ومعناه أنّ علمي بكلّ شيء ، وعقلي في كلّ شيء أكثر أو أحسن ، ونظيرهما ما في الحديث ، إن قيل بكون لفظ " المنزلة " بمعنى المرتبة مصدراً ميميّاً ، كما هو الظاهر بل المتيقّن . وعليه ، فلا شبهة في إفادتها بنفسها العموم ، ولو مع الغضّ عن دليل الحكمة .