وليس يأتي القدح في العموم * من اختلاف النسب المعلوم
شرح
« و » عليه ، فلا موقع لاعتراض الخصم على عموم لفظ " المنزلة " في
الحديث ، أو شدّ أزره في إفكه بخروج فرد واحد من أفرادها ، فإنّه « ليس يأتي
القدح » والنقص « في العموم » الثابت فيه « من » جهة « اختلاف النسب المعلوم »
بين المُنزل والمُنزل عليه .
بل إنّ ذلك ممّا يؤكّد المطلوب ، فإنّ صحّة التنزيل وبلاغته إنّما تتحقّق بتنزيل
الأُخوّة الاتّخاذيّة منزلة الأُخوّة النسبيّة ، فإنّه لو كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصي ( عليه السلام )
مشاركين في الأبوين على نحو موسى ( عليه السلام ) وهارون ( عليه السلام ) لم يكن للتشبيه حسن ،
ولا للتنزيل بلاغة بتلك المرتبة ، لكون ذلك حينئذ توضيحاً للواضح لدى
السامعين ؛ لاحتمال اختصاص التنزيل بخصوص النسبة ، فيكون مستهجناً لغواً .
وأمّا مع فقد تلك النسبة في المُنزل ، وثبوتها في المُنزل عليه يكون الكلام في
أعلى مراتب البلاغة والحسن ، باعتبار لزوم أقوائيّة وجه الشبه في المُشبّه به .
وعليه يكون المستفاد من الحديث الشريف : إنّ عليّاً في الخلافة والزعامة
والرئاسة الدينيّة والوزارة والعضديّة والناصريّة والأُخوّة وغيرها بمنزلة النسبة
الصُلبيّة ، والأُخوّة الحقيقيّة الّتي كانت بين موسى ( عليه السلام ) وهارون ( عليه السلام ) .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك إنّ ما ادّعاه الخصم من عدم إفادة المفرد الواقع في
الكلام المثبت ، وعدم دلالته على العموم إنّما يصحّ في المفرد النكرة ، وأمّا المصدر
المضاف فلا شبهة لدى الكلّ ظاهراً في إفادته العموم مطلقاً في النفي والإثبات ،
كما لو قيل مثلا : علمي أكثر من علمك ، وعقلي أحسن من عقلك ، فإنّه لا ريب في
إفادتهما العموم في متعلّقهما ، ومعناه أنّ علمي بكلّ شيء ، وعقلي في كلّ شيء أكثر
أو أحسن ، ونظيرهما ما في الحديث ، إن قيل بكون لفظ " المنزلة " بمعنى المرتبة
مصدراً ميميّاً ، كما هو الظاهر بل المتيقّن .
وعليه ، فلا شبهة في إفادتها بنفسها العموم ، ولو مع الغضّ عن دليل الحكمة .