تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
عليّ والنبيّ ، وهي منزلة من منازل التنزيل مع ثبوتها بين موسى وأخيه . لا يقال : إنّ الاستثناء بقوله : " إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . . . الخ دليل إرادة العموم من المستثنى منه ، وهو كلمة " بمنزلة " الواقعة قبل " إلاّ " ضرورة عدم صحّة الاستثناء من الفرد الواحد . فإنّه يقال : إنّه لا مانع من القول بإرادة الاستدراك من كلمة " إلاّ " في الحديث بمعنى " لكن " فيكون ما بعده كلاماً مستقلاّ برأسه ، وعليه يكون المعنى : إنّ عليّاً له منزلة منّي كمنزلة من منازل هارون من موسى ، لكن اعلموا أنّه لا نبيّ بعدي ، وأين ذلك من دلالته على خلافة عليّ عن النبيّ نحو خلافة هارون من موسى ؟ والجواب : أنّ عدم استفادة العموم من المفرد الواقع في الكلام المثبت إنّما يكون فيما إذا لم يعارضه دليل الحكمة ؛ كما في قوله تعالى ( وأحلّ الله البيع ) ( 1 ) فإنّه لو أُريد منه حلّية فرد واحد مبهم من أفراد البيع من غير عهد له في الذكر السابق ، ولا في الخارج ، لزم فيه اللغو ، ففي مثله يجب بمقتضى الحكمة حمل المفرد على العموم ؛ صوناً لكلام الحكيم عن ذلك ، وكذا في الحديث الشريف . ودعوى إمكان العهد فيه واضحة الفساد ؛ لوضوح عدمه في الذكر قبلا ، ولا في أذهان السامعين الراوين له ، وقد بلغوا في الكثرة فوق حدّ التواتر ، وقد اختلفوا في مواقع صدوره من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك يكشف عن تكرّر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك في مواضع كثيرة ، وعليه كيف يمكن دعوى إمكان العهد فضلا عن إثباته ؟ وأمّا خروج فرد من المنازل - وهو الأُخوّة الصلبيّة من ذلك - فلا يضرّ بعمومه ، ولا يسقط حجّيّته وشموله لسائر أفراده ؛ اتّفاقاً من أهل الفنّ من الأُصوليّين واللغويّين . أما ترى اتّفاقهم على أنّ خروج البيع الربوي - مثلا - أو الكالي بالكالي من البيع الحلال لا يضرّ بشمول البيع المذكور في الآية الشريفة ، وعمومه المستفاد من الحكمة لسائر أفراده .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 615 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني