شرح
وكذا ما ورد في شأن مديحه ( عليه السلام ) من الآيات الكريمة القرآنيّة المفسّرة به ( عليه السلام )
لدى الفريقين ، على ما أشرنا إلى بعضها فيما تقدّم ، وإن أحببت الاطلاع عليها
بطرقها وأعدادها ، فراجع كتاب غاية المرام ( 1 ) ومجلّدات الغدير لمولانا الحجّة
الأميني دام فضله ( 2 ) ومجلّدات البحار ( 3 ) وأمثالها من كتب الأحاديث ( 4 )
والتفاسير ( 5 ) والتواريخ .
وبذلك كلّه يتّضح لك كون الوصيّ ( عليه السلام ) بمنزلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هو نفسه الّتي
بين جنبيه ، كما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصرّحت به آية المباهلة ، وأنّه مشاكل ومشارك له
في جميع الأُمور من شؤون الكمال والعصمة ، ومحامد الخصال الجمّة ، وطهارة
الذات ، وحسن الصفات .
ومن هنا صحّ توصيفه ( عليه السلام ) بكونه أخاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما جرت العادة به
عند العرب من إطلاق الأخوين على كلّ متشاكلين في المهمّات من وجوه الشبه .
أما ترى قول أحد المتخاصمين لدى داود ( عليه السلام ) ، وإطلاقه لفظ " الأخ " على
صاحبه حيث يقول : ( إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة . . . إلخ ) ( 6 ) وقد صحّ
كونهما جبرئيل ( عليه السلام ) وميكائيل ( عليه السلام ) ، وليس بينهما نسب ولا رحميّة .
وكذا قول اليهود لأُمّ المسيح ( عليه السلام ) : ( يا أُخت هارون ) ( 7 ) ولم يقصدوا بذلك إلاّ
إثبات فضل الحسب ، ومشاركتها له في الشرف الموجب لاشتداد اللوم والعتب
عليها ، لما زعموه فيها من الفحشاء دون اشتراكها له في النسب والرحميّة ، ضرورة
أنّ ذلك بنفسه فقط لا يوجب لها فضلا ، ولا يستجلب لوماً ولا عتباً لولا فضل
المشبّه به ، وقصد اشتراكها له فيه .
وبالجملة لم يختلف اثنان في حديث المنزلة سنداً ولا دلالة حتّى أنّ الناصب
هامش
( 1 ) غاية المرام 1 : 111 وج 2 : 186 وج 3 : 24 وج 5 : 237 و 230 .
( 2 ) الغدير 1 : 9 - 186 .
( 3 ) بحار الأنوار 36 : 4 - 76 .
( 4 ) انظر الجامع الصغير 1 : 415 / 2704 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان 2 : 210 .
( 6 ) ص : 23 .
( 7 ) مريم : 28 .