تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
شرح
ابن روزبهان الإصبهاني على شدّة عناده ، وانحرافه عن مولى الموالي ( عليه السلام ) قد اعترف بذلك بالرغم منه حيث يقول : إنّ حديث المؤاخاة مشهور معتبر معوّل عليه ، ولا شكّ أنّ عليّاً أخو رسول الله ( 1 ) . . . الخ . وقد عُلم بذلك كلّه أنّه لا يعبأ بنهيق القوشچي الناصبي في تشكيكه في الحديث من حيث السند ، ودعواه عدم تواتره وكونه خبراً واحداً . . . الخ ( 2 ) فإنّ ذلك يكشف عن غاية جهله وحمقه ، أو شدّة جحوده ونصبه . وبعد كلّ ذلك أنّ جمعاً من أُولئك النصّاب - جرياً على عادتهم من تحريف الكلم عن مواضعه ، وحرصاً على جحود مناقب ذلك الحجّة العظمى ( عليه السلام ) بعد عجزهم عن إنكار سند الحديث ، أو التشكيك في تواتره اللفظي أو المعنوي - التجؤُوا إلى بذل الجهد في إلقاء الشبهة في دلالته على الإمامة ، والخلافة المتصلة ، وخبطوا في ذلك خبط عشواء ( * ) بأُمور هي أشبه شيء بالمغالطة . أحدها : منع إفادته عموم المنزلة الشامل للخلافة ( 3 ) حيث إنّ لفظ " بمنزلة هارون " فيه مفرد مضاف إلى العلم الشخصي ، وواقع في حيّز الإثبات ، ومثله لا يفيد العموم اتّفاقاً ، وإنّما غايته الإطلاق ، ولا يفيد ذلك إلاّ ثبوت بعض منازل هارون من موسى لعليّ من النبيّ ، وربما يمكن دعوى كونه إشارة إلى منزلة معهودة بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحضّار مجلسه ، فأشار بحديثه إلى تلك المنزلة المعهودة بالذكر ، أو في الذهن ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، وكفى به نقضاً للاستدلال ، ويشهد لعدم إرادة عموم منازل هارون من موسى قطعيّة انتفاء الأُخوّة الصلبيّة النسبيّة بين
هامش
* العشواء : الناقة الّتي في بصرها ضعف تخبط بيديها عند المشي لا تتوقّى شيئاً . وخباط عشوات : أي يخبط في الظلام ، والأمر الملتبس فيتحير في أُمور مظلمة لا يهتدي إليها ، فيمشي فيها على غير بصيرة . منه ( قدس سره ) . ( 1 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 183 . ( 2 ) شرح التجريد : 370 . ( 3 ) حكاه عن ابن روزبهان في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 181 ، وانظر الصواعق المحرقة : 49 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 614 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني