شرح
ابن روزبهان الإصبهاني على شدّة عناده ، وانحرافه عن مولى الموالي ( عليه السلام ) قد
اعترف بذلك بالرغم منه حيث يقول : إنّ حديث المؤاخاة مشهور معتبر معوّل
عليه ، ولا شكّ أنّ عليّاً أخو رسول الله ( 1 ) . . . الخ .
وقد عُلم بذلك كلّه أنّه لا يعبأ بنهيق القوشچي الناصبي في تشكيكه في
الحديث من حيث السند ، ودعواه عدم تواتره وكونه خبراً واحداً . . . الخ ( 2 ) فإنّ
ذلك يكشف عن غاية جهله وحمقه ، أو شدّة جحوده ونصبه .
وبعد كلّ ذلك أنّ جمعاً من أُولئك النصّاب - جرياً على عادتهم من تحريف
الكلم عن مواضعه ، وحرصاً على جحود مناقب ذلك الحجّة العظمى ( عليه السلام ) بعد
عجزهم عن إنكار سند الحديث ، أو التشكيك في تواتره اللفظي أو المعنوي -
التجؤُوا إلى بذل الجهد في إلقاء الشبهة في دلالته على الإمامة ، والخلافة المتصلة ،
وخبطوا في ذلك خبط عشواء ( * ) بأُمور هي أشبه شيء بالمغالطة .
أحدها : منع إفادته عموم المنزلة الشامل للخلافة ( 3 ) حيث إنّ لفظ " بمنزلة
هارون " فيه مفرد مضاف إلى العلم الشخصي ، وواقع في حيّز الإثبات ، ومثله لا
يفيد العموم اتّفاقاً ، وإنّما غايته الإطلاق ، ولا يفيد ذلك إلاّ ثبوت بعض منازل
هارون من موسى لعليّ من النبيّ ، وربما يمكن دعوى كونه إشارة إلى منزلة
معهودة بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحضّار مجلسه ، فأشار بحديثه إلى تلك المنزلة المعهودة
بالذكر ، أو في الذهن ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، وكفى به نقضاً للاستدلال ، ويشهد
لعدم إرادة عموم منازل هارون من موسى قطعيّة انتفاء الأُخوّة الصلبيّة النسبيّة بين
هامش
* العشواء : الناقة الّتي في بصرها ضعف تخبط بيديها عند المشي لا تتوقّى شيئاً . وخباط
عشوات : أي يخبط في الظلام ، والأمر الملتبس فيتحير في أُمور مظلمة لا يهتدي إليها ، فيمشي
فيها على غير بصيرة . منه ( قدس سره ) .
( 1 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 183 .
( 2 ) شرح التجريد : 370 .
( 3 ) حكاه عن ابن روزبهان في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 181 ، وانظر الصواعق المحرقة : 49 .