فهيئة المولى على ما هي له * وضعاً ففي محلّها مستعملة
ومَن يكون مورد الولاية * كان هو الأولى بلا عناية
شرح
الترادف « في » موضع « أفعل » .
ولم ندّع الوحدة الحقيقيّة بين معنييهما على سبيل وحدة المعنى بين لفظي الإنسان
والبشر ، كي يتوجّه عليه الاعتراض بذلك ، « بل » المدّعى المطلوب إنّما هو التلازم
بين المعنيين على سبيل التلازم بين الإنسان والضاحك مثلا ، مع ما بينهما من
الاختلاف في المفهوم والحقيقة ، وأين ذلك عن دعوى الوحدة الحقيقيّة المفهوميّة
بينهما ، المصحّحة لاستعمال أحدهما في موضع الآخر ؟ وكم بينهما فرق واضح ؟
وبذلك يتّضح لك : أنّ لفظ " مولى " في الحديث إنّما « في المحلّ » من قرينه قد
« استعملا » لما بينهما من التلازم .
وبعبارة أُخرى : أنّ الأولى بالتصرّف - على ما ذكر - إنّما هو تفسير لمادّة مولى
فقط ، بمعنى مَن له الولاية والأولويّة بالتصرّف الّتي هي منصبٌ إلهي ، لا أنّه تفسير
لمجموع المادّة والهيئة منه ، كي يصحّ استعماله في موضعه ، أو بالعكس ، وليس كلّ
منهما عين الآخر لا في الموضوع ولا في المفهوم ، بل هما متغائران في كلا
الأمرين ، ولكنّهما متلازمان بالتساوي .
وعليه « فهيئة المولى » باقية « على ما هي له » من المعنى « وضعاً » ولكنّها
ملازمة لمعنى قرينها ، وهي كلمة " الأولى " « ففي محلّها مستعملة » أي : أنّها في
الحديث قد أُريد منها ما أُريد من كلمة " المولى " وأنّ ذلك هو التلازم المدّعى .
« و » ذلك لما عرفت من أنّ « مَن يكون مورد الولاية » المطلقة من غير
تقييدها بشيء « كان هو الأولى » بالنفوس وغيرها « بلا عناية » القرينة ، ولا تكلّف
مجاز في العبارة ، بل لو أُريد غير ذلك من معانيه لاحتاج إلى قرينة دالّة عليه
صارفة عمّا ذكر .
الثالثة : ما ذكره بعضهم ، من أنّه بعد تسليم التلازم بين المولويّة والأولويّة ،