تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فهيئة المولى على ما هي له * وضعاً ففي محلّها مستعملة ومَن يكون مورد الولاية * كان هو الأولى بلا عناية
شرح
الترادف « في » موضع « أفعل » . ولم ندّع الوحدة الحقيقيّة بين معنييهما على سبيل وحدة المعنى بين لفظي الإنسان والبشر ، كي يتوجّه عليه الاعتراض بذلك ، « بل » المدّعى المطلوب إنّما هو التلازم بين المعنيين على سبيل التلازم بين الإنسان والضاحك مثلا ، مع ما بينهما من الاختلاف في المفهوم والحقيقة ، وأين ذلك عن دعوى الوحدة الحقيقيّة المفهوميّة بينهما ، المصحّحة لاستعمال أحدهما في موضع الآخر ؟ وكم بينهما فرق واضح ؟ وبذلك يتّضح لك : أنّ لفظ " مولى " في الحديث إنّما « في المحلّ » من قرينه قد « استعملا » لما بينهما من التلازم . وبعبارة أُخرى : أنّ الأولى بالتصرّف - على ما ذكر - إنّما هو تفسير لمادّة مولى فقط ، بمعنى مَن له الولاية والأولويّة بالتصرّف الّتي هي منصبٌ إلهي ، لا أنّه تفسير لمجموع المادّة والهيئة منه ، كي يصحّ استعماله في موضعه ، أو بالعكس ، وليس كلّ منهما عين الآخر لا في الموضوع ولا في المفهوم ، بل هما متغائران في كلا الأمرين ، ولكنّهما متلازمان بالتساوي . وعليه « فهيئة المولى » باقية « على ما هي له » من المعنى « وضعاً » ولكنّها ملازمة لمعنى قرينها ، وهي كلمة " الأولى " « ففي محلّها مستعملة » أي : أنّها في الحديث قد أُريد منها ما أُريد من كلمة " المولى " وأنّ ذلك هو التلازم المدّعى . « و » ذلك لما عرفت من أنّ « مَن يكون مورد الولاية » المطلقة من غير تقييدها بشيء « كان هو الأولى » بالنفوس وغيرها « بلا عناية » القرينة ، ولا تكلّف مجاز في العبارة ، بل لو أُريد غير ذلك من معانيه لاحتاج إلى قرينة دالّة عليه صارفة عمّا ذكر . الثالثة : ما ذكره بعضهم ، من أنّه بعد تسليم التلازم بين المولويّة والأولويّة ،