شرح
وعليه « فكان » الوصيّ بالحقّ ( عليه السلام ) « كالنبيّ » المطلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أولى »
بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم ، وتلك هي الخلافة الكبرى والزعامة العظمى ليس
إلاّ ، فتفطّن .
الثانية من الشبهات الخرافيّة : أنّ كلمة " أولى " للتفضيل ، وهي على وزن :
أفضل ، وكلمة " مولى " اسم مكان ، أو اسم آلة على وزن : مَفعل ، ولم يعهد استعمال
أحدهما بمعنى الآخر لا في العرف ، ولا في اللغة ، بل المعهود المتيقّن هو التنافر
التامّ بينهما ( 1 ) .
ويشهد لذلك عدم صحّة استعمال أحدهما في موضع الآخر ، فلا يصحّ أن
يقال : زيد مولى من عمرو ، بدلا من قوله : أولى من عمرو تفضيلا ، ولا العكس ، بأن
يقال : زيد أولى عمرو ، بدلا من مولى عمرو ، كما لا يصحّ اقتران أحدهما بما يقترن
به الآخر ، من أداة الجرّ أو الإضافة ، كما عرفت في المثالين .
وعليه فلا يمكن القول بإرادة الأولى من كلمة " المولى " في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من
كنت مولاه " .
والجواب : أوّلا : منع ما ذكره ، من عدم صحّة استعمال أحدهما في موضع
الآخر ، فهذا شيخه القوشچي نقل عن أبي عبيدة في قوله تعالى : ( مأواكم النار هي
مولاكم ) ( 2 ) أنّ أئمّة اللغة فسّروا ( المولى ) فيه بالأولى ، أي : أولاكم النار ، ثمّ
استدلّ على صحّة إرادة ذلك منه بقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّما امرأة نكحت بغير إذن
مولاها " ( 3 ) . وقال : إنّ المراد منه هو الأولى بها ، وهو المالك لتدبير شؤونها ، ثمّ قال :
ومثله في الشعر كثير ( 4 ) .
وثانياً : بعد الغضّ عن ذلك ، نقول : إنّ عدم صحّة استعمال أحدها موضع الآخر
لا يدلّ على وجود التنافر والتضادّ بين معنييهما ، فإنّ وحدة المعنيين لا تلازم
هامش
( 1 ) انظر الصراط المستقيم ( العاملي ) 1 : 308 .
( 2 ) الحديد : 15 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 66 و 166 ، سنن الدارمي 2 : 137 ، سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1880 ، سنن
أبي داود 2 : 229 / 2083 ، سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 .
( 4 ) شرح التجريد : 369 .