ولا يكون مَفعل مستعملا * في أفعل بل في المحلّ استعملا
شرح
صحّة تبادل الاستعمالين ، ولا صحّة اقتران أحدهما بما يصحّ اقترانه بالآخر منهما ،
ولا يلزم من ذلك جريان أحكام أحدهما على صاحبه .
فإنّ ذلك كلّه من عوارض اللفظ ، وهي أجنبيّة بأجمعها عن المعنى ، ولا مانع
من إطلاق اللفظين المترادفين مع ما بينهما من التنافر الظاهري على الواحد
الحقيقي ، مع عدم صحّة استعمال أحدهما موضع الآخر في بعض المقامات ، حيث
إنّه لكلّ استعمال مقامٌ خاصّ كما في الضمائر ، فإنّ المتّصلة منها مرادفة للمنفصلة ،
وربما لا يصلح استعمال أحدهما في موضع الآخر ، فلا يصحّ في مثل : إنّك عالم ،
أن يقال : إنّ أنت عالم .
فإنّ الاستعمال توقيفيٌ لا يجوز التعدّي عمّا وردت به الرخصة فيها من أهل
اللغة ، ولذلك اشتهر بطلان القياس في اللغة حتّى عند أهل القياس ، فضلا عن
غيرهم ، ونظير ذلك لفظ " الصلاة " بمعنى الأركان المخصوصة المرادف لمثله
بمعنى الدعاء على المشهور ، فلا يصحّ اقتران أحدهما بما يصحّ اقتران صاحبه به ،
حيث إنّ الأوّل منهما لا يتعدّى باللام ، فلا يقال : صلّى له ، وإنّما يتعدّى بكلمة على ،
فيقال : صلّى عليه .
وذلك بخلاف الثاني ، فإنّه في مقام طلب الخير لا يتعدّى إلاّ باللام ، فيقال :
صلّى له بمعنى دعا له ، ولو عدّيت ب " على " أفادت ضدّ ذلك ، كما في قولك : دعا عليه .
وهكذا الأمر في العلم والمعرفة ، فإنّ الشارح الرضي ( قدس سره ) قد صرّح
بترادفهما ( 1 ) مع أنّه قد قيل : إنّ العلم قد يُتعدّى بمفعولين دون المعرفة ( 2 ) فتأمّل .
وثالثاً : ليس المدّعى في المقام ما زعمه الخصم من استعمال " مولى " في
الحديث في معنى " أولى " « ولا » نقول : إنّه « يكون مَفعل مستعملا » بمقتضى
هامش
( 1 ) شرح الكافية ( للرضي ) 4 : 149 .
( 2 ) انظر شرح ابن عقيل 1 : 452 .