تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
شرح
وثبوتهما لعليّ ، لا يكون ذلك نصّاً في إرادة الأولى بالتصرّف مثل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاحتمال إرادة ثبوت الأولويّة له في بعض الأُمور ، كالأولويّة بالاتّباع عند اختلاف الآراء ، أو الأولويّة بمتابعة النبيّ واختصاصه به ، أو قربه منه ، وأمثالها ، كما قال تعالى : ( إنّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النبيّ والّذين آمنوا ) ( 1 ) حيث إنّ المراد منه أولويّتهم بمتابعته ، لا أولويّتهم به من نفسه . وعليه ، فيكون المستفاد من الحديث كون عليّ أعلم وأقضى من غيره ، وأنّه أولى باتّباع فتاويه وأحكامه في موقع التشاجر والاختلاف ، وذلك ممّا لا ينكر ولا نزاع ولا اختلاف فيه ، بل يمكن دعوى ظهور ذلك من الحديث ، حيث إنّه كثيراً ما يستعمل لفظ " أولى " في المحاورات ، ولا يُراد منه إلاّ الأولويّة في بعض الأُمور ، دون السلطة على الأموال والأنفس . ثمّ لو أنكر الظهور ، فلا أقلّ من الإمكان والاحتمال ، وكفى بذلك ناقضاً لدلالته أو ظهوره في إرادة الخلافة الكبرى ، والإمامة والزعامة العظمى . والجواب : ما عرفت ، من أنّ إطلاق لفظ " المولى " وظهوره في معناه الحقيقي يثبت لدى العقلاء إرادة معنى ملازم للأولويّة التامّة بالنفوس ، فضلا عن غيرها . ولا سيّما مع ما ذكرنا من قيام القرائن القطعيّة على ذلك ، وهي كثرة التأكيدات ، وشدّة الاهتمام من الله تعالى في التبليغ والمسارعة ، وما أُصيب به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الخوف من ذلك ، وما وقع منه من الحذر والتجافي من تبليغه ، ثمّ نزوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك الصحراء القفر ( 2 ) في تلك الساعة الرمضاء ، وإنشائه تلك الخطبة الطويلة الغرّاء ، مع تكرير التوصية فيها بوصيّه ( عليه السلام ) ، ثمّ رفعه فوق رأسه وأمره على الحاضرين بإبلاغ الغائبين ، ثمّ إقامته بجميع من معه من القبائل والعشائر في تلك البادية ثلاثة أيّام ، وأمره للجموع كلّهم رجالهم ونسائهم بالبيعة لعليّ ( عليه السلام ) وخطابه بإمرة المؤمنين .
هامش
( 1 ) آل عمران : 68 . ( 2 ) القفر : مفازة لا ماء فيها ولا نبات ، يقال : أرض قفر وقفرة أيضاً ، الصحاح 2 : 797 ( قفر ) .