وليت شعري ما يقول المنكر * ألم يبخبخ في الغدير عمر
شرح
وغير ذلك من الشواهد البيّنة على إرادة تأسيس أمر خطير ، وبيان شيء
جديد ، لم يكن معلوماً لدى العموم ، وإلاّ لزم استدراك تلك الأُمور ولغويّتها .
ولا سيّما مضامين تلك الخطبة الشريفة ، ومنها : كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألست أولى
بكم " مشيراً به إلى قوله تعالى : ( النبيّ أولى بالمؤمنين ) فإنّ تتميم ذلك بقوله
سبحانه : ( من أنفسهم ) ( 1 ) كتتميم كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : " من أنفسكم " أقوى
برهان على إرادة الأولويّة بالتصرّف في النفوس والأموال منهم على سبيل
سلطتهم بأنفسهم عليها ، بل أقوى وأشدّ من ذلك ، وبذلك يفرّق بين ذلك وبين قوله
تعالى : ( إنّ أولى الناس بإبراهيم ) ( 2 ) فإنّه لو كان متمّماً بكلمة " من نفسه " كما في
المقام لتوجّه الاعتراض ، وأفاد ذلك ما أفاده الحديث والآية ، فكم فرق واضح
بينهما وبينه ، فلا موقع للقياس ولا مشابهة أصلا .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك أيضاً ، ليت سائل يسأل المعترض : أهل هو أعرف
بمداليل الألفاظ ، ونكات المعاني ، ودقائق الإشارات والاستعارات في ذلك
الحديث الشريف ، وأعلم من أُولئك البُلغاء الّذين حضروا ذلك المشهد المهول ،
وهم وجوه العرب العرباء ، وطليعة العرفاء البلغاء ؟ وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب ،
الّذي قد سبق جميع الحضار في البيعة لعليّ ( عليه السلام ) بعد أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكلّ
بذلك ، فكان هو أوّل من تقدّم لبيعته ، فصافحه وقال له : بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت
مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ( 3 ) .
« وليت شعري ما يقول المنكر » لدلالة الحديث على المطلوب المدّعى ؟ « ألم
يبخبخ في الغدير عمر ؟ » أهل ينكر أيضاً تهنئة إمامه لإمام الحقّ ؟ وهل يمكنه أن
يجحد أيضاً بيعته للوصيّ المطلق ( عليه السلام ) ؟
وهيهات من ذلك ، ثمّ هيهات ! إلاّ أن يخرج عن مذهبه ، ويخالف إجماع أهل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . .
( 2 ) آل عمران : 68 .
( 3 ) سيأتي تخريج مصادره في ص 582 .