تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وليت شعري ما يقول المنكر * ألم يبخبخ في الغدير عمر
شرح
وغير ذلك من الشواهد البيّنة على إرادة تأسيس أمر خطير ، وبيان شيء جديد ، لم يكن معلوماً لدى العموم ، وإلاّ لزم استدراك تلك الأُمور ولغويّتها . ولا سيّما مضامين تلك الخطبة الشريفة ، ومنها : كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألست أولى بكم " مشيراً به إلى قوله تعالى : ( النبيّ أولى بالمؤمنين ) فإنّ تتميم ذلك بقوله سبحانه : ( من أنفسهم ) ( 1 ) كتتميم كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : " من أنفسكم " أقوى برهان على إرادة الأولويّة بالتصرّف في النفوس والأموال منهم على سبيل سلطتهم بأنفسهم عليها ، بل أقوى وأشدّ من ذلك ، وبذلك يفرّق بين ذلك وبين قوله تعالى : ( إنّ أولى الناس بإبراهيم ) ( 2 ) فإنّه لو كان متمّماً بكلمة " من نفسه " كما في المقام لتوجّه الاعتراض ، وأفاد ذلك ما أفاده الحديث والآية ، فكم فرق واضح بينهما وبينه ، فلا موقع للقياس ولا مشابهة أصلا . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك أيضاً ، ليت سائل يسأل المعترض : أهل هو أعرف بمداليل الألفاظ ، ونكات المعاني ، ودقائق الإشارات والاستعارات في ذلك الحديث الشريف ، وأعلم من أُولئك البُلغاء الّذين حضروا ذلك المشهد المهول ، وهم وجوه العرب العرباء ، وطليعة العرفاء البلغاء ؟ وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب ، الّذي قد سبق جميع الحضار في البيعة لعليّ ( عليه السلام ) بعد أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكلّ بذلك ، فكان هو أوّل من تقدّم لبيعته ، فصافحه وقال له : بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ( 3 ) . « وليت شعري ما يقول المنكر » لدلالة الحديث على المطلوب المدّعى ؟ « ألم يبخبخ في الغدير عمر ؟ » أهل ينكر أيضاً تهنئة إمامه لإمام الحقّ ؟ وهل يمكنه أن يجحد أيضاً بيعته للوصيّ المطلق ( عليه السلام ) ؟ وهيهات من ذلك ، ثمّ هيهات ! إلاّ أن يخرج عن مذهبه ، ويخالف إجماع أهل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . . ( 2 ) آل عمران : 68 . ( 3 ) سيأتي تخريج مصادره في ص 582 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 581 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني