تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
إذ لا يُشكّ في اتّحاد المولى * معنىً فكان كالنبيّ أولى
شرح
وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدّم ، وذكرنا عدم إمكان إرادة شيء منها في المقام ولو لم يكن على خلافها قرينة أصلا ، فضلا عمّا عرفت ، من قيام القرائن القطعيّة الكثيرة على فسادها « إذ لا يشكّ » عرفاً « في اتّحاد المولى » المذكور مرّتين في صدر الحديث وذيله بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ووحدة المراد منه « معنىً » . وأنّ المتسالم معنىً على إرادة الأولى بالنفوس من الأوّل منهما لا محيص له عن التسالم أيضاً على إرادة ذلك من الثاني كذلك ، بشهادة العقلاء والعرف ، ولا مهرب له من ذلك إلاّ بدليل قطعيّ ، أو بالخروج من حكم العقل والعرف . وهيهات ، هيهات ! وأنّى للخصم من برهان قطعيّ على ذلك ؟ وقد عرفت البراهين القطعيّة على خلافه ، وإن أُرغم بذلك أنفه ، وأنف عن الخضوع للحقّ السديد ، والله على سوء ضميره وخبث سريرته لشهيد . المولى ) ( 1 ) . الثاني : النصير ، ومنه قوله تعالى : ( لا مولى لهم ) ( 2 ) . الثالث : الوارث ، ومنه قوله تعالى : ( ولكلّ جعلنا موالي ) ( 3 ) . الرابع : القائم بالأُمور ، ومنه قوله تعالى : ( بل الله مولاكم ) ( 4 ) . الخامس : العاقبة ، ومنه قوله تعالى : ( مأواكم النار هي مولاكم ) ( 5 ) . السادس : ابن العمّ ، ومنه قوله تعالى : ( وإنّي خفت الموالي ) ( 6 ) . وكذا قول الشاعر : مهلا بني عمّنا مهلا موالينا ( 7 ) . السابع : ما يلي الشيء من خلفه . الثامن : ما يلي الشيء من قدّامه . التاسع : مالك الرقّ . العاشر : المعتِق ، بالكسر . الحادي عشر : المعتق ، بالفتح . الثاني عشر : المحبّ . الثالث عشر : الوليّ . وإن امتناع ما عدا الأربعة ، وهي الأوّلين والآخرين في معنى الحديث لواضح ، وقد عرفت ممّا ذكر آنفاً امتناع إرادة الثلاثة من تلك الأربعة أيضاً ما عدا الأخير في الحديث الشريف ، وحينئذ فينحصر الأمر فيه من غير التماس قرينة حاليّة أو مقاليّة ، ولا حاجة إلى تلك الشواهد المقاميّة .
هامش
( 1 ) الحجّ : 13 . . ( 2 ) محمّد : 11 . ( 3 ) النساء : 33 . ( 4 ) آل عمران : 150 . . ( 5 ) الحديد : 15 . ( 6 ) مريم : 5 . ( 7 ) الشاعر هو : الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب اللهبي ، من فصحاء بني هاشم ، التبيان ( الطوسي ) 3 : 187 ، ولسان العرب 15 : 408 .