شرح
نحلته ، ويكذّب مشايخ أهل طريقته ، ويعرض باتّاً عن كتب أصحابه ، ويتبرّأ من
رواة أحاديثهم الّذين قد اتّفقوا على ذلك على ما ذكره الغزالي ، وهو عالمهم الشهير
في كتابه سرّ العالمين في المقالة الرابعة منه ، حيث قال بعد ذكر الاختلاف في أمر
الخلافة ما نصّه : لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث
من خطبته صلوات الله عليه في يوم الغدير باتّفاق الجميع ، وهو يقول : " من كنت
مولاه فعليّ مولاه " فقال عمر : بخٍّ بخٍّ يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ
مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ورضاء وتحكيم .
ثمّ بعد هذا غلب الهواء لحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود البُنُود ،
أي : الأعلام الكبيرة ، وخفقان الهواء في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول
وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهواء ، وعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوا الحقّ
وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلا ، فبئس ما يشترون ( 1 ) انتهى .
وقد روى حديث التهنئة يوم الغدير جمّ غفير من علمائهم وأكابرهم
ومحدّثيهم في صحاحهم ومؤلّفاتهم ، ينوف على ستّين على ما أحصاه شيخنا
الحجّة الثقة الثبت المولى المعاصر الأميني - أدام الله تعالى تأييداته - في الجزء
الأوّل من غديره ، فقد ذكر نصّ كلٍّ منهم بعين عبارته عن كتابه المعلوم المسمّى ،
مع ذكر سند ما رواه بطريق واحد أو أكثر ( 2 ) وفيهم : أحمد بن جرير الطبري في
كتاب الولاية ( 3 ) . الثاني : أحمد بن محمّد الطبري الخليلي في كتاب مناقب عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ( 4 ) . الثالث : في كتاب النشر والطّي ( 5 ) . الرابع : المولوي اللكهنوي في
مرآة المؤمنين ( 6 ) . الخامس : المؤرّخ ابن خاوندشاه في روضة الصفا ( 7 ) . السادس :
المؤرّخ غياث الدين في حبيب السير ( 8 ) . السابع : الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في
هامش
( 1 ) سرّ العالمين ( تحقيق الشيخ محمّد مصطفى ) 1 : 31 .
( 2 ) الغدير 1 : 14 - 72 .
( 3 ) الولاية : 94 ( شذرات من كتاب فضائل عليّ ( عليه السلام ) وكتاب الولاية ) تجميع رسول جعفريان .
( 4 و 5 ) حكاه عنهما في الغدير 1 : 270 و 271 .
( 6 ) مرآة المؤمنين : 41 .
( 7 ) تاريخ روضة الصفا 2 : 541 .
( 8 ) حبيب السير 1 : 411 .