كيف ولا حاجة للبيان * بعد امتناع سائر المعاني
شرح
عن نصرتهم في حبّه لهم ، ولا يخاف عليه من الخذلان في ذلك ، بل لا معنى لذلك
لدى العرف أصلا كما هو واضح ، فراجعهم واستخبرهم عن ذلك .
ولا غرو في اختلاف المراد من كلمة " وال " بمعنى أحبب ، وكلمة " المولى "
بمعنى الأولى ، مع ما بينهما من قرب المبدأ والاشتقاق وحسن السياق ، فإنّ إطلاق
اللفظ على أحد معنييه ثمّ تعقيبه بمثله وإرادة معناه الآخر منه ، مع تناسب بين
المعنيين وتقارب بين اللفظين في عبارة واحدة متّصلة ، ليعدّ عند أهل الفنّ من
وجوه البلاغة والمحسّنات البديعية الّتي يعرفها أهل المعرفة .
مضافاً إلى إمكان دعوى كون ذلك دعاء مستأنفاً في الآخر منقطعاً عمّا قبله ،
وذلك بخلاف أوّل الحديث ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألست أولى . . . الخ " فإنّه لا يمكن
دعوى انقطاعه عمّا تعقّبه ، وهو قوله : " من كنت أنا نبيّه فعليّ أميره " .
وذلك لوضوح كونه كالتوطئة والمقدّمة لما يتلوه ، ووضوح التناسب واتّحاد
السياق بينهما ، ووضوح البشاعة والركاكة في الكلام على تقدير دعوى الخصم
على ما ذكرنا .
وعليه فلو سلّمنا إشعار الدعاء الأخير بما زعمه ، فهو قاصر جدّاً عن معارضة
دلالة المتقدّم على خلافه .
هذا ، مع الغنى عن تلك الشواهد لإرادة المطلوب في المقام ، ويقين إرادة
الأولى بالنفوس من كلمة " المولى " في المقام .
« كيف » لا ؟ « ولا حاجة للبيان » في إثبات ذلك في الحديث « بعد امتناع »
إرادة « سائر المعاني » المذكورة ( 1 ) للمولى في كتب اللغة .
* وقد أنهاها بعضهم ( 2 ) إلى ما ينوف على العشرة : الأوّل : الناصر ، ومنه قوله تعالى : ( لبئس ر
هامش
( 2 ) انظر شرح التجريد ( القوشجي ) : 369 ، شرح شافية ابن الحاجب ( الرضي ) 4 : 403 ، العمدة
( ابن البطريق ) : 114 ، لسان العرب 15 : 408 .