تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
كيف ولا حاجة للبيان * بعد امتناع سائر المعاني
شرح
عن نصرتهم في حبّه لهم ، ولا يخاف عليه من الخذلان في ذلك ، بل لا معنى لذلك لدى العرف أصلا كما هو واضح ، فراجعهم واستخبرهم عن ذلك . ولا غرو في اختلاف المراد من كلمة " وال " بمعنى أحبب ، وكلمة " المولى " بمعنى الأولى ، مع ما بينهما من قرب المبدأ والاشتقاق وحسن السياق ، فإنّ إطلاق اللفظ على أحد معنييه ثمّ تعقيبه بمثله وإرادة معناه الآخر منه ، مع تناسب بين المعنيين وتقارب بين اللفظين في عبارة واحدة متّصلة ، ليعدّ عند أهل الفنّ من وجوه البلاغة والمحسّنات البديعية الّتي يعرفها أهل المعرفة . مضافاً إلى إمكان دعوى كون ذلك دعاء مستأنفاً في الآخر منقطعاً عمّا قبله ، وذلك بخلاف أوّل الحديث ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألست أولى . . . الخ " فإنّه لا يمكن دعوى انقطاعه عمّا تعقّبه ، وهو قوله : " من كنت أنا نبيّه فعليّ أميره " . وذلك لوضوح كونه كالتوطئة والمقدّمة لما يتلوه ، ووضوح التناسب واتّحاد السياق بينهما ، ووضوح البشاعة والركاكة في الكلام على تقدير دعوى الخصم على ما ذكرنا . وعليه فلو سلّمنا إشعار الدعاء الأخير بما زعمه ، فهو قاصر جدّاً عن معارضة دلالة المتقدّم على خلافه . هذا ، مع الغنى عن تلك الشواهد لإرادة المطلوب في المقام ، ويقين إرادة الأولى بالنفوس من كلمة " المولى " في المقام . « كيف » لا ؟ « ولا حاجة للبيان » في إثبات ذلك في الحديث « بعد امتناع » إرادة « سائر المعاني » المذكورة ( 1 ) للمولى في كتب اللغة . * وقد أنهاها بعضهم ( 2 ) إلى ما ينوف على العشرة : الأوّل : الناصر ، ومنه قوله تعالى : ( لبئس ر
هامش
( 2 ) انظر شرح التجريد ( القوشجي ) : 369 ، شرح شافية ابن الحاجب ( الرضي ) 4 : 403 ، العمدة ( ابن البطريق ) : 114 ، لسان العرب 15 : 408 .