أليس يكفي في بيان المولى * تقديم قوله : ألست أولى
شرح
من أحبّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أنّه ينصره .
وعليه ، فيكون ذلك من وظائف عليّ ( عليه السلام ) ، ويجب توجيه الخطاب إليه ،
ولا موقع لمخاطبة غيره ، ولا الدعاء لمن نصره ، ولا على من خذله .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك « أليس يكفي في بيان » معنى « المولى » وإرادة
تأسيس الخلافة منه في الحديث : ما نصّ عليه النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من « تقديم
قوله ألست أولى » بكم من أنفسكم ؟ بلى ثمّ بلى ، ضرورة أنّ وحدة السياق بين
الكلمتين : المولى ، وأولى ، في عبارة واحدة يسيرة بحكم العقلاء وشهادة العرف
أوضح دليل على كون المراد من كليهما شيئاً واحداً ، وهو ما ذُكر أوّلا من الأولويّة
بالأنفس ، فضلا عن غيرها ، وإلاّ فلم يكن وجهٌ لذكر المتقدّم ، ولا تناسب بينه وبين
المتفرّع عليه أصلا ، بل يكون حينئذ في العبارة من البشاعة ما لا يخفى ، ومن
الركاكة ما يجلّ عنه كلام أدنى عاقل ، فضلا عن كلام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأمّا ما استشهد به الرجل لإرادة المحبّ من المولى ، وهو دعاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أخيراً للوصيّ ( عليه السلام ) بقوله : " اللّهمّ وال " . . . الخ فهو شاهد عليه لا له ، حيث إنّ مثل
الدعاء المذكور إنّما يليق بمن يكون عظيماً في مركزه ، مهاباً في قومه ، زعيماً في
رعيّته ، كبيراً في قبيلته ، ذا أولياء محبّين ، وأعداء حاسدين .
فإنّه لمثله ينبغي الدعاء بالخير لمن نصره ، وطلب الخذلان لمن خذله ، واللعن
على من نصب له ، حيث إنّ : " كلّ ذي نعمة محسود " كما ورد في المأثور ( 1 ) .
وأمّا من يكون خامل الذكر من غير هيبة ولا سلطان ، أو يكون محبّاً لعموم
الناس ومحبوباً لديهم ، فلا موقع حين الدعاء له لذكر أعدائه وخاذليه
والدعاء عليهم ، وأنّ المحبّ للمؤمنين بقلبه من غير إمامة ولا زعامة ، فهو في غنى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 316 ، الجامع الصغير ( السيوطي ) 1 : 150 / 985 ،
كنز العمّال 6 : 517 / 16800 ، كشف الخفاء ( العجلوني ) 1 : 123 / 342 .