شرح
ورواه أيضاً إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علمائهم بطريقين ( 1 ) .
ورواه كذلك أبو نعيم في كتابه الموسوم : ما نزل من القرآن في
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بطريقين ( 2 ) . وكذا رواه صاحب كتاب المناقب الفاخرة ( 3 )
وكلاهما من مشاهير القوم .
فراجع تلك الكتب ، فضلا عن متواترات كتب الخاصّة في ذلك ( 4 ) .
فلا محيص بعد الغضّ عن ظهور لفظ " المولى " في المعنى المطلوب لو لم نقل
بصراحته ، ولا مندوحة حينئذ من حمل كلامه على إنشاء أمر خطير ، وإبداء معنى
حادث عظيم لم يسبق إعلانه للعموم صوناً له ، ولشدّة اهتمامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأمر في
ذاك المقام المهول عن اللغوية ، وليس ذلك إلاّ ما عرفت من منصب الخلافة
الكبرى والزعامة العظمى .
بل ربما يستفاد من نفس آية التبليغ - مع غضّ النظر عن تلك الشواهد ،
والقرائن الحاليّة والمقامية والمقالية - كون ذلك الأمر الخطير أصلا من أُصول
الدين ، قريناً للتوحيد والنبوّة ، حيث علّق عليه قبول الفروع وصحّتها بأجمعها ،
حتّى الأركان المهمّة العظيمة منها ، كالصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، وأمثالها ، باعتبار
تلازم عدمه لعدمها .
هذا كلّه مع قبح توجيه الخطاب حينئذ إلى الناس لو أُريد من " المولى "
المحبّ والناصر ، ضرورة أنّه ينبغي أن يخاطب بذلك شخص عليّ ( عليه السلام ) فقط ، فإنّه
يكون هو المولى بمعنى المحبّ بزعم الخصم ، ويكون حينئذ ظاهر الحديث بل
صريحه : أنّه من كنت أنا محبّاً له فعليّ محبّ له ، أي : يجب على عليّ أن يحبّ كلّ
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 62 / 29 و 64 / 30 .
( 2 ) ما نزل من القرآن في عليّ ( عليه السلام ) ( النور المشتعل ) : 56 و 86 .
( 3 ) المناقب الفاخرة : لا توجد لدينا .
( 4 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 85 / 102 و 113 - 295 ، ذخائر العقبى ( الطبري ) : 77 ، وانظر أيضاً
فضائل الصحابة ( أحمد بن حنبل ) 2 : 592 / 1007 و 597 / 1017 و 610 / 1042 .