تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شرح
ورواه أيضاً إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علمائهم بطريقين ( 1 ) . ورواه كذلك أبو نعيم في كتابه الموسوم : ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بطريقين ( 2 ) . وكذا رواه صاحب كتاب المناقب الفاخرة ( 3 ) وكلاهما من مشاهير القوم . فراجع تلك الكتب ، فضلا عن متواترات كتب الخاصّة في ذلك ( 4 ) . فلا محيص بعد الغضّ عن ظهور لفظ " المولى " في المعنى المطلوب لو لم نقل بصراحته ، ولا مندوحة حينئذ من حمل كلامه على إنشاء أمر خطير ، وإبداء معنى حادث عظيم لم يسبق إعلانه للعموم صوناً له ، ولشدّة اهتمامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأمر في ذاك المقام المهول عن اللغوية ، وليس ذلك إلاّ ما عرفت من منصب الخلافة الكبرى والزعامة العظمى . بل ربما يستفاد من نفس آية التبليغ - مع غضّ النظر عن تلك الشواهد ، والقرائن الحاليّة والمقامية والمقالية - كون ذلك الأمر الخطير أصلا من أُصول الدين ، قريناً للتوحيد والنبوّة ، حيث علّق عليه قبول الفروع وصحّتها بأجمعها ، حتّى الأركان المهمّة العظيمة منها ، كالصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، وأمثالها ، باعتبار تلازم عدمه لعدمها . هذا كلّه مع قبح توجيه الخطاب حينئذ إلى الناس لو أُريد من " المولى " المحبّ والناصر ، ضرورة أنّه ينبغي أن يخاطب بذلك شخص عليّ ( عليه السلام ) فقط ، فإنّه يكون هو المولى بمعنى المحبّ بزعم الخصم ، ويكون حينئذ ظاهر الحديث بل صريحه : أنّه من كنت أنا محبّاً له فعليّ محبّ له ، أي : يجب على عليّ أن يحبّ كلّ
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 62 / 29 و 64 / 30 . ( 2 ) ما نزل من القرآن في عليّ ( عليه السلام ) ( النور المشتعل ) : 56 و 86 . ( 3 ) المناقب الفاخرة : لا توجد لدينا . ( 4 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 85 / 102 و 113 - 295 ، ذخائر العقبى ( الطبري ) : 77 ، وانظر أيضاً فضائل الصحابة ( أحمد بن حنبل ) 2 : 592 / 1007 و 597 / 1017 و 610 / 1042 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 573 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني