تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
إلى غير ذلك ممّا ورد في كتاب المناقب وسائر صحاح القوم ، وصحف الفريقين من وجوب توقيرهم وتعظيمهم ، وحرمة مخالفتهم وعصيانهم والتقدّم عليهم ، فإنّ كلّ ذلك كان ممّا قد سبق منه مراراً عديدة في مواضع كثيرة ، أسمعها للحاضر والبادي كما يعرفه المتتبّع . وبذلك كلّه يندفع جواب الخصم عن الاعتراض بلزوم لغويّة كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : إنّ الحديث أثبت لعليّ مزيّةً . . . الخ . فإنّ ميز عليّ ( عليه السلام ) عن سائر المؤمنين بشدّة حُبّه لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشدّة حُبّهما له أيضاً كان أمراً واضحاً لدى العموم ، قد أعلن به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الأحزاب ، وفي مواقع أُخرى كثيرة . مع أنّ ذلك لم يكن يحتاج إعلانه أو إثباته إلى شيء من تلك المقدّمات ، ولا تلك الاهتمام ، ولم يكن مقتضياً لإنشاء تلك الخطبة الحاوية لتلك المضامين وتلك التأكيدات ، ولم يكن التهاون في تبليغه موجباً لذهاب أتعابه هباءً منثوراً ، ولا مستلزماً لبطلان سائر تبليغاته ورسالته أو رسالاته بصيغة الجمع على ما ذكر في الكشّاف ( 1 ) كما دلّت عليه الآية الشريفة . ولم يكن محذور في بيانه كي يوجب خوف النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من إبلاغه ، ويتجافى عن الإجهار به أوّلا وثانياً ، حتّى يبشّره ربّه بالأمن والعصمة من الناس ، ولا هو أمرٌ يكمل به الدين وتتمّ به النعمة ، على ما صرّح بذلك قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( 2 ) . وقد صحّ نزوله يومئذ بخمسة عشرة طريقاً من الخاصّة ( قدس سرهم ) ، وستّة طرق من العامّة . فقد روى ذلك صدر أئمّتهم ، موفّق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإسناده عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 659 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) المناقب : 156 / 184 .