تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شرح
وهو يقول : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ " فارتفعت الأصوات من كلّ الجهات كأنّما زلزلت الأرض زلزالها ، وقالوا بأجمعهم : بلى ، اللّهمّ بلى ، فقال : " من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، ومن كنت أنا نبيّه فعليّ هذا أميره " وأثبت له جميع ما هو من شؤون الإمامة ، والزعامة العظمى ، والخلافة الكبرى عنه وعن ربّه تعالى في خطبته وبعدها . ثمّ دعا له في الآخر بما يناسب شأن الملوك ووُلاة العهد من بعدهم . إلى غير ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه أوضح دليل ، وكلّ من تلك الأُمور أقوى شاهد ، وأبين برهان على إرادته إنشاء أمر جديد ، فإنّ شيئاً منها لا يناسب من مثله إلاّ لاستدراك شيء عظيم مختصّ بعليّ ( عليه السلام ) دون سائر أقاربه وأهل بيته ، وقد نزل به الأمر الإيجابيّ الفوريّ بيومه وساعته ، وإلاّ فلم يكن موقع لتلك الخطبة الطويلة ، وتلك التأكيدات الشديدة لتثبيت النُصرة له ، أو وجوب حُبّه ، لوضوح كلّ ذلك لدى العموم بنصوص الكتاب والسنّة ، على ما ذكره الخصم عن لسان المعترض من قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) وأمثاله ، وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم : " وهم يد على من سواهم " ( 2 ) . وكذا ما ورد في الكتاب والسنّة من وجوب حبّ أهل بيته ( عليهم السلام ) خاصّة نظير قوله تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 3 ) . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواقع شتّى : " إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي " ( 4 ) . وقوله على ما ذكره ابن حجر في صواعقه : " أُذكّركم الله في أهل بيتي " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . . ( 2 ) تقدّم في ص 569 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) إنّ هذا الحديث مرويّ عن أكثر من عشرين صحابيّاً ، انظر خلاصة عبقات الأنوار ( الميلاني ) 1 : 30 . ( 5 ) انظر سنن الترمذي 5 : 327 مناقب أهل بيت النبيّ ، المستدرك ( للحاكم ) 3 : 147 ، كتاب معرفة الصحابة .