شرح
وهو يقول : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ " فارتفعت الأصوات من كلّ الجهات
كأنّما زلزلت الأرض زلزالها ، وقالوا بأجمعهم : بلى ، اللّهمّ بلى ، فقال : " من كنت
مولاه فهذا عليّ مولاه ، ومن كنت أنا نبيّه فعليّ هذا أميره " وأثبت له جميع ما هو
من شؤون الإمامة ، والزعامة العظمى ، والخلافة الكبرى عنه وعن ربّه تعالى في
خطبته وبعدها .
ثمّ دعا له في الآخر بما يناسب شأن الملوك ووُلاة العهد من بعدهم .
إلى غير ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه أوضح دليل ، وكلّ من تلك الأُمور أقوى
شاهد ، وأبين برهان على إرادته إنشاء أمر جديد ، فإنّ شيئاً منها لا يناسب من مثله
إلاّ لاستدراك شيء عظيم مختصّ بعليّ ( عليه السلام ) دون سائر أقاربه وأهل بيته ، وقد نزل
به الأمر الإيجابيّ الفوريّ بيومه وساعته ، وإلاّ فلم يكن موقع لتلك الخطبة الطويلة ،
وتلك التأكيدات الشديدة لتثبيت النُصرة له ، أو وجوب حُبّه ، لوضوح كلّ ذلك لدى
العموم بنصوص الكتاب والسنّة ، على ما ذكره الخصم عن لسان المعترض من قوله
تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) وأمثاله ، وقول
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم : " وهم يد على من سواهم " ( 2 ) .
وكذا ما ورد في الكتاب والسنّة من وجوب حبّ أهل بيته ( عليهم السلام ) خاصّة نظير
قوله تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 3 ) .
وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواقع شتّى : " إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي " ( 4 ) .
وقوله على ما ذكره ابن حجر في صواعقه : " أُذكّركم الله في أهل بيتي " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . .
( 2 ) تقدّم في ص 569 .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) إنّ هذا الحديث مرويّ عن أكثر من عشرين صحابيّاً ، انظر خلاصة عبقات الأنوار
( الميلاني ) 1 : 30 .
( 5 ) انظر سنن الترمذي 5 : 327 مناقب أهل بيت النبيّ ، المستدرك ( للحاكم ) 3 : 147 ، كتاب
معرفة الصحابة .