فلم يزل في حيرة حتّى نزل * يا أيّها النبيّ بلّغ ما نزل
يوم الغدير قائماً بنفسه * على الحدوج في هجير شمسه
حذارَ أن يُصاب من تأخيره * ما أبدت الآية من تحذيره
شرح
من أمر الخلافة ؛ حذراً من تظاهر أُولئك المنافقين ومجاهرتهم بالتكذيب الموجب
لاجتراء غيرهم « و » خوفاً من ارتداد الحديثين بعهد الإسلام ، لوقاحة « الشانى »
الّذي كان ينتهز الفرصة لغصب الخلافة ، وتعاقد مع أصحابه في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على ذلك ، حتّى نزل فيهم قوله تعالى : ( أم أبرموا أمراً فإنّا مبرمون * أم يحسبون
أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) ( 1 ) بعد أن عرّف
نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفاقهم . فقال تعالى : ( وممّن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل
المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 2 ) .
ثمّ أشار تعالى إلى نصب الوليّ المطلق ( عليه السلام ) مخاطباً للأُمّة كلّها بقوله تعالى :
( لقد جئناكم بالحقّ ولكن أكثركم للحقّ كارهون ) ( 3 ) .
ولذلك وقع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فكرة طويلة ، وأصابه همٌّ شديد ، لوقوعه بين
محذورين « فلم يزل في حيرة » وفكرة للمبادرة إلى إطاعة ربّه ، وامتثال أمره
بالتبليغ ، مع عدم أمنه من شرّ المنافقين حوله « حتّى نزل » قوله تعالى : « يا أيّها
النبيّ بلّغ ما نزل » إلى آخر الآية الشريفة الحاوية للتهديد على التأخير ثمّ العصمة
له ( 4 ) على ما تقدّم شرحه في المتن والهامش .
فعند ذلك نهض « يوم الغدير قائماً بنفسه » النفيسة « على الحدوج » بمعنى
أقتاب الجمال « في هجير شمسه » وشدّة رمضائه ، والهجير : وقت شدّة الحرّ عند
الزوال ، أو بعده « حذارَ أن يُصاب من » تأجيل التبليغ ، و « تأخيره » عن يومه
ووقته بذهاب أتعابه كلّها في سبيل تبليغ سائر الأحكام ، ومعنى ذلك سقوطه
هامش
( 1 ) الزخرف : 79 - 80 .
( 2 ) التوبة : 101 .
( 3 ) الزخرف : 78 .
( 4 ) المائدة : 67 .