تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
يكون للناس كما كان كأن * لم يفقدوه في الفروض والسنن خليفةً من قِبَل الله بلا * فصل كما بيّنه مفصّلا وكان يتّقي من البيان * من مضمر لوتره والشانى
شرح
العربيّة كما هو واضح ، وأنّ ذلك فيه ما لا يخفى من اختلاف السجع بين المصرعين أوّلا ، ثمّ سقوط البيت عن نظم الشعر ثانياً . وحينئذ فالأوفق جعله وصفاً مع ضمّ " لام " العهد إليه بقولنا : إلاّ ابن عمّه العلي ؛ تشديداً للمصرع ، ثمّ إشارةً إلى الوليّ المطلق ، والخليفة بالحقّ ، الّذي هو عليٌّ بالذات والصفات ، وبالاسم والمسمّى ، وبمكارم الأخلاق كلّها ، ومحامد الخصال بأجمعها ، ومن الواضح أنّ ذلك أقرب إلى التفخيم وإلى تعظيم تلك الحجّة البالغة . وكيف كان ، فهو ( عليه السلام ) المتعيّن لمنصب النيابة عن ذلك النبيّ الطاهر المعظّم ، وهو المنحصر فيه أمر الوصاية عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّ مثله يلزم أن « يكون » ملاذاً وملجأً « للناس » في أُمورهم ، وخصوماتهم الدنيويّة ، ومعارفهم المدنيّة ، وأحكام معادهم الأُخرويّة « كما كان » النبيّ الأصيل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك في حياته « كأنّ » الناس « لم يفقدوه في » تعلّم « الفروض والسنن » منه ، واكتساب مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب من معاشرته . ولا شبهة أنّه ( عليه السلام ) « خليفة من قبل الله » على لسان النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بالأدلّة الثلاثة ، بل الأربعة « بلا » واسطة ، ولا « فصل » أحد بينهما « كما بيّنه » الله سبحانه في الآيات الّتي تقدّمت الإشارة إليها بياناً « مفصّلا » على ما شرحه كتب الفريقين . « وكان » النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول الأمر عليه بالإجهار بأمر الوصيّ ( عليه السلام ) ، وإعلان خلافته للملأ « يتّقي » المنافقين « من البيان » الصريح جهراً لعموم المسلمين ، حذراً « من مضمر » غصب الخلافة ، والقاصد المبطن « لوَترِه » بفتح الواو ، بمعنى أخذ الثار منه ، أو بمعنى قطع نسله . ويجوز أن يكون بالكسر ، بمعنى الجناية عليه بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بظلم أهل بيته ( عليهم السلام ) ، فإنّه كان يُخفي ما يُوحى إليه