يكون للناس كما كان كأن * لم يفقدوه في الفروض والسنن
خليفةً من قِبَل الله بلا * فصل كما بيّنه مفصّلا
وكان يتّقي من البيان * من مضمر لوتره والشانى
شرح
العربيّة كما هو واضح ، وأنّ ذلك فيه ما لا يخفى من اختلاف السجع بين المصرعين
أوّلا ، ثمّ سقوط البيت عن نظم الشعر ثانياً .
وحينئذ فالأوفق جعله وصفاً مع ضمّ " لام " العهد إليه بقولنا : إلاّ ابن عمّه العلي ؛
تشديداً للمصرع ، ثمّ إشارةً إلى الوليّ المطلق ، والخليفة بالحقّ ، الّذي هو عليٌّ
بالذات والصفات ، وبالاسم والمسمّى ، وبمكارم الأخلاق كلّها ، ومحامد الخصال
بأجمعها ، ومن الواضح أنّ ذلك أقرب إلى التفخيم وإلى تعظيم تلك الحجّة البالغة .
وكيف كان ، فهو ( عليه السلام ) المتعيّن لمنصب النيابة عن ذلك النبيّ الطاهر المعظّم ،
وهو المنحصر فيه أمر الوصاية عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّ مثله يلزم أن
« يكون » ملاذاً وملجأً « للناس » في أُمورهم ، وخصوماتهم الدنيويّة ، ومعارفهم
المدنيّة ، وأحكام معادهم الأُخرويّة « كما كان » النبيّ الأصيل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك في
حياته « كأنّ » الناس « لم يفقدوه في » تعلّم « الفروض والسنن » منه ، واكتساب
مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب من معاشرته .
ولا شبهة أنّه ( عليه السلام ) « خليفة من قبل الله » على لسان النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بالأدلّة
الثلاثة ، بل الأربعة « بلا » واسطة ، ولا « فصل » أحد بينهما « كما بيّنه » الله سبحانه
في الآيات الّتي تقدّمت الإشارة إليها بياناً « مفصّلا » على ما شرحه كتب الفريقين .
« وكان » النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول الأمر عليه بالإجهار بأمر الوصيّ ( عليه السلام ) ،
وإعلان خلافته للملأ « يتّقي » المنافقين « من البيان » الصريح جهراً لعموم
المسلمين ، حذراً « من مضمر » غصب الخلافة ، والقاصد المبطن « لوَترِه » بفتح
الواو ، بمعنى أخذ الثار منه ، أو بمعنى قطع نسله . ويجوز أن يكون بالكسر ، بمعنى
الجناية عليه بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بظلم أهل بيته ( عليهم السلام ) ، فإنّه كان يُخفي ما يُوحى إليه