تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ومن سهام الشكّ معناه سلم * لكنّ حُبّ الشيء يُعمي ويُصم فأجملوا المولى ولم يبالوا * فيه فقد أعماهم الضلال
شرح
والبراهين القويّة المثبتة ، لما هو الحقّ المطلوب من دلالتها على جعل الخلافة الكبرى ، وإثبات الزعامة العظمى ، والإمامة العامّة للوليّ المطلق ، والوصيّ بالحقّ ( عليه السلام ) ، على ما أشرنا إلى بعضها فيما تقدّم ، وستعرف بعضها الآخر في المقام ، مع زيادة توضيح لما تقدّم عند نقض ما نهق به بعض النصّاب من خصمائه الألدّاء ، كالقوشچي ( 1 ) وصاحب المواقف ( 2 ) والرازي إمام المشكّكين ( 3 ) ونفر آخر من أبناء نحلتهم ( 4 ) . وبذلك يتّضح لك - إن شاء الله - أنّ حديث الغدير أدلّ دليل وأقوى برهان على خلافته عن الله تعالى ورسوله ، من غير فصل ولا واسطة « و » أنّه بعد سلامة سنده على ما عرفت ، « من سهام الشكّ » ووسوسة العناد « معناه » أيضاً « سلم » لدى كلّ منصف غير معاند ، وخلص من ريب التشكيك والتأويل ، و « لكن » كيف الحيلة مع الجاحد العنيد ، والمتعامي عن مشاهدة الحقّ الصحيح ، والمغرم في حُبّ الباطل القبيح ؟ وأنّ « حبّ الشيء يُعمي » عن رؤية الحقّ « ويُصمّ » عن استماعه فضلا عن اتّباعه . وكيف كان ، فقد رام جمعٌ من أُولئك المنتسبين إلى الإسلام والمنحرفين عن الصواب أن يحرّفوا الحديث عن إثباته للولاية المطلقة ، ويناقشوا فيه من حيث الدلالة بعد العجز واليأس عن التشكيك في السند بالرغم منهم « فأجملوا المولى » المصرّح به في الحديث الشريف ، أي : حكموا بإجماله وعدم صراحته في ذلك . بل بالغ بعضهم في الوقاحة ، فحكم فيه بعدم الظهور في المطلوب ، فضلا عن
هامش
( 1 ) شرح التجريد : 369 . ( 2 ) المواقف ( شرح المواقف الجرجاني ) 8 : 361 . ( 3 ) التفسير الكبير 12 : 26 و 50 . ( 4 ) انظر الصواعق المحرقة : 42 - 43 وشرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 273 .