فاستقبل الملا ومنهم سألا * ألست أولى بكم قالوا بلى
فقال عن أمر من الله العليّ * من كنت مولاه فمولاه عليّ
فيا إلهي والِ من والاه * من أُمّتي وعادِ من عاداه
وهو حديث أثبتوا تواتره * منهم فلا مجال للمكابرة
شرح
- والعياذ بالله - عن منصب الرسالة ، ومقام التبليغ ، وأنّ ذلك هو « ما أبدت الآية » ودلّت
عليه « من تحذيره » منه بما يشبه التهديد ، مع وعد العصمة له من الناس .
فعند ذلك ، شدّ أزره ، وأكّد عزمه « فاستقبل الملأ ، ومنهم سألا » برفيع صوته :
« ألست أولى بكم » من أنفسكم ؟ « قالوا : بلى » على ما تقدّم شرح ذلك متناً
وهامشاً .
ولا يذهب عليك عدم صحّة المصرع الأوّل حسب القواعد العربيّة ؛ لكون سأل
متعدّياً بنفسه ، ولا موقع لكلمة " منهم " في المقام ، إلاّ أن يقال : بكون كلمة " من "
هنا تأكيديّة زائدة ، على ما تتحمّله سعة العربيّة ، ولكن لو أُبدل المصرع بقولنا :
" فاستقبل الملأ ونادى سائلا " اندفع المحذور ، وكان أبلغ .
وبالجملة ، « فقال » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ندائه « عن أمر من الله العليّ » : أُبلّغكم « من كنت
مولاه » ونبيّه « فمولاه » وأميره من بعدي « عليّ » ثمّ رفع رأسه نحو السماء ،
ودعا بما يقرب مضمونه من قوله : « فيا إلهي والِ مَن والاه » وأحبّه « من أُمّتي ،
وعادِ مَن عاداه » وأبغضه .
« وهو حديثٌ » اعترف الجمهور جُلاّ أو كُلاّ بصحّته على ما عرفت فيما تقدّم
و « أثبتوا » في صحاحهم وسائر كتبهم « تواتره » لفظاً أو معنىً بطرق صحيحة
لديهم ، ورواة ثقات « منهم ، فلا مجال للمكابرة » من جاحد عنيد ، أو جاهل بليد ،
لا في سنده كما تقدّم بيانه ، ولا في دلالته ؛ لوضوح كونه محكماً غير متشابه .
ولا سيّما مع احتفاف الوقعة والآية الشريفة ، والخطبة المباركة المتقدّمة
بالقرائن القطعيّة الحاليّة والمقاليّة ، واقتران كلّ منهما بالشواهد الواضحة ،