تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
وليت شعري لماذا أخرج الخليفة في آية الغار عن نزول السكينة عليه ؟ وأيّ شيء يستفاد من ذلك ؟ فتفطّن وتأمّل في ذلك جيّداً تهتدي إلى اللطف المشار إليه . وأمّا التسالم على كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطمئنّ القلب ، ساكن الجوارح والجوانح ، غير مضطرب ولا جازع ، ومثله لا يحتاج إلى نزول السكينة عليه . فهو صحيح لو قيل بعروض الاضطراب له خوفاً من هلاك نفسه ، حيث إنّه يجلّ عن ذلك بعد وعد ربّه تعالى له بالحفظ والسلامة ، وليس المدّعى ذلك ، بل نقول - كما ورد عن أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وهم أدرى بما في البيت ( 1 ) - إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصابه الهمّ والحزن واضطراب الجوانح خوفاً على ابن عمّه ، ووصيّه النائم في فراشه ، ومهجة قلبه المفادي له بنفسه ؛ وحذراً عليه من إصابته بسوء من المشركين . وبذلك أنزل الله تعالى عليه السكينة والطمأنينة في القلب ببشارة سلامة الوصيّ ( عليه السلام ) ، ودفاع المشركين عنه بجبرئيل وميكائيل ( عليهما السلام ) ، وبذلك تثبت كثرة شفقة الله تعالى عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكثرة شفقته على ابن عمّه ووصيّه ( عليه السلام ) ، وكفى لهما بذلك فخراً وشرفاً . وكم للوصيّ ( عليه السلام ) من مراتب الفخر ، ودرجات الشرف ما هو أعظم من ذلك ، كابتلاعه ريق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند وفاته لاستلام علومه ، وودائع العصمة والإمامة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ثمّ مفاداته له بنفسه في جميع حروبه وغزواته ( 3 ) والمحافظة عليه ، والدفاع عنه في جميع لياليه وأيّامه ، إلى أن واراه في لحده بعد تجهيزه ، وتكفينه بيده ( 4 ) . وأعظم من كلّ ذلك صعوده ( عليه السلام ) في عام الفتح على كتف ذاك النبيّ
هامش
( 1 ) المثل السائر بعبارات متقاربة . ( 2 ) انظر بحار الأنوار 37 : 271 والطبقات الكبرى 2 : 261 وفيه : حتّى أنّ بعض ريق النبيّ ليصيبني . ( 3 ) انظر كنز الفوائد 1 : 297 ، وبحار الأنوار 39 : 1 - 19 . ( 4 ) الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 17 .