شرح
الصراحة ، ولفّقوا لترويج باطلهم شبهات هي أشبه بالخرافات « ولم يبالوا » بانتقاد
العقلاء ، واعتراضهم على كلٍّ منها ، ونقضهم « فيه » ولا غروَ « فقد أعماهم
الضلال » عن طريق الحقّ ، وأصمّهم عن اتّباعه : حُبّهم المفرط للباطل .
وأنّ عمدة تلك الشبهات ثلاثة :
إحداها : أنّ المراد من الوليّ في الحديث هو المحبّ ، أو الناصر ، والمعنى : أنّ
من كنت مُحِبّاً أو ناصراً له ، فعليّ مُحِبّه أو ناصره ( 1 ) ويشهد لذلك دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) أخيراً
وسؤاله الربّ تعالى : أن يُحبّ مُحبّ عليّ ، ويعادي عدوّه ، وينصر ناصره ، ويخذل
خاذله . على بعض النسخ . فإنّ ظهور وحدة السياق بينه وبين قوله : " من كنت
مولاه " أقوى شاهد على ذلك ، وأين ذلك عن النصّ على الخلافة ، أو الظهور فيها ؟
لا يقال : إنّ ذلك يستلزم لغويّة كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لوضوح حُبّ المؤمنين
بعضهم لبعض ، وأنّ ثبوت ذلك في الكتاب والسنّة لَمِن الواضحات ، لقوله تعالى :
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) أي : أحبّاء . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيهم : " وهم يد على من سواهم " ( 3 ) بمعنى : نُصرة بعضهم لبعض .
وعليه فتفسير المولى في كلامه بما ذُكر يُلازم القول باستدراكه ، ونعوذ بالله
من ذلك .
فإنّه يقال : إنّ الحديث قد أفاد ما هو أكثر من ذلك ، فإنّه أثبت لعليّ مزيّةً عن
غيره ، بتنزيله منزلة نفسه ، الموجب لثبوت حكم شرعي على عموم المؤمنين من
جهته ، وهو وجوب حُبّه على سبيل وجوب حُبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّ ذلك أمر زائد
على ما ثبت كتاباً وسنّةً ، وهو فوق ما اتّضح لدى العموم من الإخبار بثبوت الحُبّ
بينهم ، أو وقوع النُصرة من بعضهم لبعض .
وبذلك يندفع توهّم اللغوية عن كلامه في الحديث .
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير 12 : 26 ، الصواعق المحرقة : 43 .
( 2 ) التوبة : 71 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 122 وج 2 : 180 و 211 ، سنن ابن ماجة 2 : 895 / 2683 و 2684 ، سنن
أبي داود 3 : 80 / 2751 .