تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ولا يَفُتْك ما حوى من لطف * تعداده في موجبات الضعف
شرح
ثمّ بعد كلّ ذلك لا يذهب عليك « ولا يَفُتْك ما حوى » قوله تعالى في الآية المذكورة : ( فأنزل الله سكينته عليه ) « من لطف » بيّن في بيانه أمر الغار ، بحيث يقتضي « تعداده في » مثالب الرجل وقدحه ، لا في مناقبه ومدحه . فإنّه من « موجبات » الوهن له ، ومثبتات « الضعف » في إيمانه بعد التسالم على إفراد الضمير في " عليه " الراجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قطعاً ، بقرينة السياق بينه وبين الضمائر المتقدّمة عليه والمتعقّبة له في قوله تعالى : ( إلاّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الّذين كفروا ثاني اثنين . . . إذ يقول لصاحبه . . . وأيّده ) ( 1 ) . وتوهّم رجوعه إلى الرجل بدعوى استغناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن نزول السكينة عليه ، فاسد جدّاً ، فقد وقع التصريح بنزولها عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى في نفس السورة : ( ثمّ أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) ( 2 ) . ومثله في سورة الفتح مع تبديل " ثمّ " ب‍ " الفاء " بقوله تعالى : ( فأنزل الله ) . وبذلك كلّه ينقدح لك ضعف إيمان الرجل إن لم يكن خارجاً عن المؤمنين ، باعتبار عدم نزول السكينة عليه في الآية المبحوث فيها ، مع ما عرفت ، من وقوع التصريح في تلك الآيتين بنزولها على كافّة المؤمنين بعد نزولها على النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكذا التصريح في موضعين آخرين من سورة الفتح أيضاً بنزولها على سائر المؤمنين عامّة : أُولاهما : قوله تعالى ( هو الّذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) ( 3 ) . وثانيتهما : قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 40 . . ( 2 ) التوبة : 26 . ( 3 و 4 ) الفتح : 4 و 18 .